وفي كتاب (( سيبويه إمام النحاة ) )- 152: 153 ما يلي:(وهذا تَقَوّلٌ على سيبويه في شواهده: أنه استشهد بشعر بشار، لا لأنه كان يرى الاستشهاد به، ولكن لأنه كان يخافه، ويتقي مَعَرِّةَ لسانه، فقد أنكر بشار أن لا يُستشهد به، وتوعده بالهجاء إن هو لم يفعل، ويذكرون أن سيبويه اضطر لذلك أن يستشهد بقوله:
وما كل مؤتٍ نصحَه بلبيبِ
وبالرجوع إلى الكتاب نجد هذا الشطر فيه دون نسبة، فهل تظن أن بشارًا كان يمكن أن يرضى بذلك، ويجدَ فيه مقنعًا. فنهدأَ ثورته، ويرجع عن هجاء صاحبه؟ هيهات؛ لأن أمنية بشار أن يرفعه سيبويه إلى مرتبة مَنْ كان يحتج بهم من الشعراء، ولا يتحقق ذلك على وجهه إلا إذا استشهد به، وذَكَرَ اسمَهُ في الاستشهاد.
وليس لسيبويه ما يعتذر به من إغفال اسمه، فإنه ليعلمن أن الشعر شعره غير منازع فيه، ثم ما جَدْوَاه من إغفال اسمه إذا هو قبل الاحتجاج به، فالخطب بعد ذلك يسير. وسيعلم الناسُ الحقيقة حتمًا. ولقد كان الهجاء هينًا على بشار، بل لقد كان به مولعًا، وفيه جريئًا، حتى ما يكاد يرقب فيه ذمامًا أو يهاب أحدًا، فلعل سيبويه إذا صحت القصة إنما استشهد به للاستئناس، وحين المذاكرة والدرس.
على أن البيت ليس خالصًا لبشار، ينسبه إليه ناسٌ، وينسبه إلى أبي الأسود ناس آخرون، ورجعت إلى بَائِيَّاتِ بشار في الجزء الأول من ديوانه فلم أعثر على البيت فيه). اهـ (بتصرف) . وفي كتاب (( العربية ) )ليوهان فك - 52 - ما يلي: (... تريد إحدى الروايات أن تعرف أن سيبويه اعتبر شعر بشار حجة خوفًا من سلاطة لسانه. ولكن الكتاب نفسه يدحض هذه الرواية، حيث نبحث عبثًا عن اسم بشار فلا نجد له ذكرًا...) .
وانظر (( بحوث ومقالات في اللغة ) )- 98: 99.
توسعت في هذه المسألة، لِتَطَلُّب المقام لها، لأن سيبويه أولُ واضع لقواعد العربية بشمولية فائقة، بحيث لم تستطع الأجيال المتأخرة أن تغير شيئًا من أسسه وقواعده.