فهرس الكتاب

الصفحة 1962 من 19127

ولقد كان الشافعي فصيحَ اللسان، ناصعَ البيان، في الذروة العليا من البلاغة، تأدب بأدب البادية، وأخذ العلوم والمعارف عن أهل الحضر.

قال أحمد: (كلامُ الشافعيِّ حجةٌ في اللغة) [35] .

وقال الأزهريُّ في (( إيضاح ما استشكل من مختصر المُزَنِيّ ) ): (ألفاظُ الإمام الشافعي عربية محضة، ومن عجمة المولدين مصونة) [36] .

وقال المازني: (كلام الشافعي عندنا حجة في النحو) .

وأخرج الحاكم عن الزعفراني قال: (ما رأيت الشافعيَّ لحن قط) .

وقالوا: إن كلامَ مالك - رضي الله عنه - المتوفى سنة 179هـ حجةٌ ثبتُ به القواعد النحوية [37] .

وإنني أعجب كل العجب من بعض النحاة الذين تَبَنَّوا الصدَّ عن الاحتجاج بكلام سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، تعللًا بالرواية بالمعنى، ورواية العجم، مع أنَّ الدواعي متوفرة لنقل كلامه صلى الله عليه وسلم، والاعتناء به أكثر من جميع الخلق.

وليت شعري، مَنْ أَوْلَى من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاحتجاج بكلامه؟!

ومَنِ الشافعي ومَنْ مالكٌ - رحمهما الله - بالنسبة لحامل لواء الرسالة للعالَمِين؟! [38]

فمهلًا مهلًا يا مفْتُون.

ولا يجوز الاحتجاج بشعرٍ أو نثر لا يُعْرف قائله، وعلة ذلك: الخوف من أن يكون لمولَّدٍ، أو مَنْ لا يوثق بفصاحته [39] .

فإن روى الشعْر عربيٌّ ينطق بالعربيَّة بمقتضى السليقة فيحتجُّ به، وكان العرب ينشُد بعضُهم شعرَهُ للآخر، فيرويه عنه كما سمعه، أو يتصرف فيه على مقتضى لغته، ولهذا تكثُرُ الرواياتُ في بعض الأبيات، ويكون كلٌ منها صالحًا للاحتجاج، كما يُحْتَجُّ بالشعر الذي يرويه من يوثق به في اللغة، واشتهر بالضبط والإتقان وإن لم يُعْرَفْ قائِلُهُ. وقد تلقَّى علماءُ العربية شواهد كتاب (( سيبويه ) )بالقبول، وفيها شواهد كثيرةٌ لم يعرف أسماء قائليها، فإنما يكون الردُّ وجيهًا إذا روى الشعر من لم يكن عربيًا فصيحًا، ولم يشتهر بالضبط والإتقان فيما يسوقه من الشعر على أنه عربي فصيح [40] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت