فهرس الكتاب

الصفحة 1961 من 19127

فما يلفظ به رواة الشعر وعلماءُ العربية لا حجة فيه، إلاَّ أن تذكَره على وجه الاستئناس، وأنت مَاليء يدك بما هو حجة، أو منتظرٌ لأن تظفر بالحجة.

والفساد في اللغة أسرع إلى ألسنة أبناءِ العرب، ومَنْ نشأ في بيئتهم منذ وَصَلَتِ الفتوحُ الإسلامية العرب بالعجم.

وقد ظهر اللحن بجلاءٍ في أواخر عهد الدولة الأموية، وكان انقراضها سنة 132هـ [31] .

أما سكان الجزيرة فإنهم ما برحوا على فصاحة اللغة إلى أواسط القرن الرابع.

وأما الخاصة من سكان المدن فبقوا على فصاحة اللهجة إلى أوائل عهد الدولة العباسية [32] .

ونقل ثعلب عن الأصمعيِّ أنه قال: خُتم الشعر بإبراهيم بن هَرْمة، وهو آخر مَنْ يُحْتجُّ بشعرهم. وقد توفي في خلافة الرشيد سنة 176 [33] .

والذين نشأوا في بيئة عربية لم ينتشرْ فيها فسادُ اللغة انتشارًا يرفع الثقة بفصاحة لهجتها، يُوثَقُ بأقوالهم، ولو كانوا في القرن الثالث.

قال ابن جني في (( الخصائص ) )- 2: 5 - (باب في ترك الأخذ عن أهل المَدَرِ كما أُخِذَ عن أهل الوَبَرِ) عِلَّةُ امتناع ذلك ما عَرَضَ للغاتِ الحاضرةِ وأهل المَدَرِ من الاختلال والفساد والخَطَل.

ولو عُلِمَ أن أهل [34] مدينةٍ باقون على فصاحتهم، ولم يعترضْ شَيْءٌ من الفساد للغتهم، لوجب الأخذ عنهم كما يؤخذ عن أهل الوبر.

وكذلك أيضًا لو فشا في أهل الوبر ما شاع في لغة أهل المَدَرِ من اضطراب الألسنة وخبالها، وانتقاضِ عادةِ الفصاحة وانتشارها، لوجب رفض لغتها، وترك تلقِّي ما تَرِد عنها. وعلى ذلك العملُ في وقتنا هذا؛ لأنا لا نكاد نرى بَدَوِيًّا فصيحًا. وإن نحن آنسنا منه فصاحة في كلامه، لم نكد نعدَم ما يُفْسِدُ ذلك ويقدح فيه، وينال ويَغُضُّ عنه.

والشافعيُّ المتوفى سنة 204هـ، نشأ في بيئة عربية، وهي مكة المكرمة وهو حجة في كلامه وعباراته، يصح الاستشهاد بما يستعمله من الألفاظ؛ لأنه يكتب ويتكلم بلغته على سجيته، ويتخير من لغات العرب ما شاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت