فهرس الكتاب

الصفحة 1963 من 19127

ولا يَغِبْ عنك أنَّ ما نحنُ بصدده من موارِد العربية خاصٌّ بما يُسْتَشْهَدُ به في النحو والصرف واللغة.

أما ما يتعلق بالشواهد في المعاني والبيان والبديع فإنه يُسْتَشْهَدُ عليها بكلام الشعراء جميعًا، سواء أكانوا في عصر الاحتجاج أم في غيره.

وإليك ما قاله الأندلسيُّ في (( شرح بديعية ابن جابر ) ): (علوم الأدب ستة: اللغة، والصرف، والنحو، والمعاني، والبيان، والبديع، والثلاثة الأُوَلُ لا يُستشهد عليها إلا بكلام العرب، دون الثلاثة الأخيرة، فإنه يُستشهد فيها بكلام غيرهم من المولدين؛ لأنها راجعة إلى المعاني، ولا فرق في ذلك بين العرب وغيرهم؛ إذ هو أمر راجع إلى العقل، ولذلك قُبِلَ من أهل هذا الفن الاستشهاد بكلام البحتري وأبي تمام وأبي الطيب وهلُمَّ جرا) [41] .

ويقول ابن جُني في (( الخصائص ) )- 1: 24 - وقد استشهد ببيتٍ للمتنبي:"ولا تستنكر ذكر هذا الرجل - وإن كان مولَّدًا - في أثناء ما نحن عليه من هذا الموضع وغموضه، ولطف متسرَّبه (؟) ، فإنَّ المعاني يتناهبها المولَّدون كما يتناهبها المتقدمون. وقد كان أبو العباس [42] - وهو الكثير التعقب لجلَّةِ الناس - احتجَّ بشيء من شعر حبيب بن أوس الطائي في كتابه في الاشتقَاقَ، لما كان غرضه فيه معناه دون لفظه".

ويقول أيضًا في (( المحتسب ) )- 1: 231 - وقد استشهد ببيتٍ للمتنبي:"ولا تقل ما يقوله من ضعفتْ نحيزته [43] ، وركت طريقته: هذا شاعر مُحْدَثٌ، وبالأمس كان معنا، فكيف يجوز أن يحتج به في كتاب الله - جل وعز - ؟ فإن المعاني لا يرفعها تقدُّمٌ، ولا يُزْري بها تأخُّرٌ. فأما الألفاظ فلعمري أني هذا الموضع معتبر فيها، وأما المعاني ففائتة بأنفسها إلى مغرسها، وإذا جاز لأبي العباس أن يحتج بأبي تمام في اللغة كان الاحتجاج في المعاني بالمولَّد الآخر أشبه".

وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين..

مصادر البحث ومراجعه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت