فهرس الكتاب

الصفحة 1959 من 19127

أما الكوفيون فقد اعتمدوا على القبائل التي اعتمد عليها البصريون واعتمدوا على لغاتٍ أخرى أبى البصريون الاستشهاد بها، وهي لهجات سكان الأرياف الذين وثقوا بهم، كأعراب الحطمية الذين غَلَّطَ البصريون لغتهم ولَحَّنُوها، واتهموا الكسائي بأنه أفسد النحو، أو بأنه أفسد ما كان أخذ بالبصرة، إذ وثق بهم، وأخذ عنهم. واحْتُجَّ على سيبويه في المناظرة التي جرت بينهما بلغاتهم [20] .

أما الشعر من كلام العرب فكان النحاةُ عامة ينظرون إليه بدقة وحذر ولا يعتمدون إلا على ما ثبت عندهم صحةُ نسبته إلى قائله، وفصاحته، وصدق راويه، والوثوق فيه، وخلوه من الضرورات، لذلك اشتدت عنايتهم بالرواية وأنواعها وطرقها، وبصفات الراوي، وما يجب عليه من الأمانة والصدق، ونحوها [21] .

ويعتمد في تقرير أحكام اللفظ على أشعار الجاهلية، وهم قبل الإسلام كأمريء القيس وزهير والأعشى.

والمخضرمين، وهم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، كحسان ولبيد والإسلاميين، وهم الذين نشأوا في صدر الإسلام، كالفرزدق وذي الرمة.

وأما المولَّدون، ويقال لهم: المُحْدَثُون وهم من بعدهم إلى زماننا، وتبتديء طبقتهم ببشار بن برد المتوفى سنة 167هـ [22] ، وأبي نواس، الحسن بن هانئ المتوفى سنة 198هـ [23] ، فلا يحتجُّ بشيء من أشعارهم في أحكام اللسان.

فالطبقتان الأوْلَيَان يستشهد بشعرهما إجماعًا، وأما الثالثة فالصحيح صحة الاستشهاد بكلامها [24] .

وكان بشار قد هجا الأخفش، فأورد الأخفش في كتبه شيئًا من شعره، ليكفَّ عنه [25] .

وكذلك سيبويه استشهد بشيء من شعرِ بشار؛ تَقَرُّبًا إليه، لأنه كان قد هجاه؛ لتركه الاحتجاج بشعره [26] .

واستشهد أبو علي الفارسي في (( الإيضاح ) ): 102، ببيت أبي تمام الطائي، المتوفى سنة 231هـ، وهو قوله:

مَنْ كانَ مَرْعَى عَزْمِهِ وَهُمُومِهِ رَوْضُ الأماني لم يَزَلْ مَهْزُولا [27]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت