وفي (( فتح الباري ) )- 9: 9: قال القاضي أبو بكر بن الباقلانيُّ: معنى قول عثمان: نزل القرآنُ بلسان قريش، أي: معظمُه، وأنه لم تقم دلالة قاطعةُ على أنَّ جميعَه بلسان قريش، فإن ظاهر قوله - تعالى - {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} أنه نزل بجميع ألسنة العرب، ومن زعم أنه أراد مضر دون ربيعة، أو هما دون اليمن، أو قريشًا دون غيره فعليه البيان، لأن اسم العرب يتناول الجميع تناولًا واحدًا.
وقال أبو شامة: يحتمل أن يكون قولُه: نزل بلسان قريش أي: ابتداء نزوله، ثم أبيح أن يُقْرَأَ بلغة غيرهم. اهـ.
وتكملته أن يقال: إنه نزل أولًا بلسان قريش أحدُ الأحرفِ السبعة، ثم نزل بالأحرف السبعة المأذون في قراءتها تسهيلًا وتيسيرًا. فلما جمع عثمانُ الناس على حرف واحد رأى أنَّ الحرف الذي نزل القرآن أوَّلًا بلسانه أَوْلَى الأحرف، فحمل الناس عليه؛ لكونه لسان النبي صلى الله عليه وسلم، وللِمَا له من الأوَّلِيَّة المذكورة...).
و (( القرآن الكريم ) )هو في أعلى مستويات الفصاحة بالإجماع.
قال ابن خالويه في (( شرح الفصيح ) ): (قد أجمع الناس جميعًا أن اللغة إذا وَرَدَت في القرآنِ فهي أفصحُ مما في غير القرآن، لا خلافَ في ذلك) [13] .