فهرس الكتاب

الصفحة 1956 من 19127

وكانت قريش - مع فصاحتها، وحسن لغاتها. ورِقَّةِ ألسنتها - إذا أتتهم الوفود من العرب، تخيَّروا من كلامهم وأشعارهم احسنَ لغاتهم، وأصفى كلامهم، فاجتمع ما تخيروا من تلك اللغات إلى نحائِزِهِمْ وسَلاَئِقِهِمْ التي طبعوا عليها، فصاروا بذلك أفصح العرب.

ألا ترى أنك لا تجد في كلامهم عَنْعَنَةَ تميم [6] ، ولا عَجْرَفِيَّةَ قيس [7] ، ولا كَشْكَشَة أسد [8] ، ولا كَسْكَسَةَ ربيعة [9] ، ولا الكَسْرَ الذي تسمعه من أسد، وقيس مثل: يِعْلَمُون ونِعْلَم، ومثل: شِعير وبِعير؟) [10] .

والنحاة اعتمدوا في تقعيد القواعد، وتثبيتها على لغات هذه القبائل، فاعتمدوا على لغة قريش، وسموها: اللغة الحجازية، ويأتي بعدها في الفصاحة لغةُ تميم، وتُقْرَنُ بكتب النحو والصرف بلغة الحجاز.

وللنُّحاة عانية بذكر لغة قيس، وقد تقرن بلغة الحجاز، وبلغة تميم، كما يعتنون بلغة بني أَسَدٍ، وبلغة طيء.

وفي مقدمة (( فقه اللسان ) )- 1: 3 - 4 -: قال الشيخ يحيى في رسالته المسماة (( ارتقاء السيادة ) ): إن العربَ المأخوذَ عنهم اللسانُ العربيُّ، الموثوقَ بعربيتهم هم: بنو قيس، وتميم، وأسد وهُذَيْل، وبعضُ الطائيين. اهـ.

فكانت لغةُ هذه القبائل المذكورة أفصحَ لغات العرب، وعليها المعتمد، وإليها المرجع، ومن هذه القبائل: بنو قريش، وهم بطون مضر ولد إسماعيل، ولغتهم مفضلة على غيرهم؛ لأنه فيها نَزَل (( القرآن ) ).

ومضر هو ابن نزار بن معد بن عدنان وإليه تنتهي أنسابُ قريش وقيس وهُذَيْل وغيرهم [11] .

أخرج البخاريُّ في (( صحيحه ) )في (( كتاب فضائل القرآن ) )- باب نَزَلَ القرآن بلسان قُرَيْشٍ والعَرَبِ - 6: 97 - من حديث أنس بن مالكٍ قال: (فأمر عثمان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبدالله بن الزبير وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوها [12] في المصاحف، وقال لهم: إذا اختلفتم أنتم، وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش، فإن القرآن أنزل بلسانهم ففعلوا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت