فهرس الكتاب

الصفحة 1955 من 19127

قال الشافعي - رحمه الله - في (( الرسالة ) )- 42 - (لسانُ العرب أوسعُ الألسنة مذهبًا، وأكثرها ألفاظًا، ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي، ولكنه لا يذهب منه شيء على عامتها حتى لا يكون موجودًا فيها من يعرفه) .

وهذا كلام حري أن يكون صحيحًا، ولم يَدَّعِ أحد ممن مضى حفظ اللغة كلِّها [2] .

والمراد بكلام العرب المستشهد به كلامُ القبائل العربية الموثوق بفصاحتها، وصفاء لغتها في الجاهلية والإسلام إلى أن فسدت الألسنةُ بالاختلاط مع الأعاجم، وفنشو اللحن.

وأفصح العرب قبيلة قريشٍ، ولهذا نزل القرآن الكريم بلغتها.

قال أبو نصر الفارابي في أول كتابه المسمى بـ (( الألفاظ والحروف ) ) [3] : (كانت قريش أجود العرب انتقادًا [4] للأفصح من الألفاظ، وأسهلها على اللسان عند النطق بها، وأحسنها مسموعًا، وأبينها إبانةً عمَّا في النفس، والذين عنهم نقلت اللغة العربية، وبهم اقتدي، وعنهم أخذ اللسان العربي من بين قبائل العرب هم: قيس، وتميم، وأسد، فإن هاؤلاء هم الذين عنهم أكثر ما أخذ ومعظمه، وعليهم اتكل في الغريب، وفي الإعراب والتصريف، ثم هُذَيْل، وبعض كنانة، وبعض الطائِيِّينَ، ولم يؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم) [5] .

وقال أحمد بن فارس في (( الصاحبي ) )- 33 - 34 - (... أجمع علماؤنا بكلام العرب، والرواة لأشعارهم، والعلماء بلغاتهم وأيامهم ومحالِّهم: أن قريشًا أفصح العرب ألسنةً، وأصفاهم لغة، وذلك أن الله - جل ثناؤه - اختارهم من جميع العرب واصطفاهم، واختار منهم نبيَّ الرحمة محمدًا صلى الله عليه وسلم.

فجعل قريشًا قُطَّانَ حرمه، وجيران بيته الحرام، ووُلاتَهُ. فكانت وفود العرب من حُجَّاجها وغيرهم يفِدون إلى مكة للحج، ويتحاكمون إلى قريش في أمورهم. وكانت قريش تعلَّمهم مناسِكَهم، وتحكم بينهم...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت