فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 19127

نزل أبو العباس، وهو في طريق عودته إلى بلاده، من بلاد الشام إلى مصر ليحل بها بعض الوقت للمرة الثانية، وقد التقاه هناك أحد محدثي العصر وواحد من أشهر مترجمي رجال القرن، عبدالعظيم بن عبدالقوي المنذري (581 - 656هـ/ 1185 - 1258م) [153] ، الذي أخبرنا بلقائه به في عودته من الرحلة، وفي هذه المرة قام هو بتحديث بعض العلماء وإجازاتهم في الحديث عنه [154] ، وأشهر من أخذ عنه الحديث هناك هذه المرة أحد كبار محدثي العصر. محمد بن عبدالغني ابن نقطة (579 - 629هـ/ 1183 - 1231م) [155] ، والذي بعد أن أخذ عنه وصفه بأنه كان (( ثقة حافظًا صالحًا ) ) [156] ورغم أن المنذري لم يتفق له سماع الحديث عن أبي العباس، إلا أنه أخبرنا بأنه بعد إنتهائه من التحديث غادر متجهًا إلى المغرب [157] .

إن نص المنذري الأخير يوحي ضمنًا بأن أبا العباس عاد إلى المغرب، أي أنه سلك طريق قدومه إلى مصر نفسه في عودته، إلا أن كراتشكوفسكي ذهب إلى التخمين بأن أبا العباس ربما رجع إلى الأندلس عن طريق صقلية [158] ، ولم يبين المصدر الذي دفعه إلى مثل هذا التخمين، واعتقد أنه أحد نصوص (الرحلة) الذي يصف فيه نبات البردي الموجود في صقلية بتفاصيل تمكننا من تصور مروره بها [159] ، ولكنها لا تقطع بذلك وعلى أية حال فقد عاد أبو العباس ابن الرومية بعد رحلة طويلة استغرقت (( نحو ثلاثة أعوام ) ) [160] ، فتكون عودته إذًا بحدود عام (615هـ/ 1218م) ، وهو في الثالثة والخمسين من العمر.

النشاطات العلمية لأبي العباس في الأندلس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت