فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 19127

لابد أن أبا العباس بعد تركه دمشق اتجه إلى القدس، لكي يزورها للمرة الثانية، والذي يجعلنا نعتقد هذا جملة أمور، أولها أننا نعلم أنه عاد إلى مصر ومنها غادر في طريق عودته إلى المغرب [148] ، بمعنى أنه لم يغادر إلى وطنه عبر البحر من الساحل الشامي وبالتالي فإنه قد توجه برًا إلى مصر. ثم ثانيًا، فإنه طالما قد سلك الطريق البري فلا يعقل أن يكون قد سار بمحاذاة الساحل الشامي جنوبًا إلى مصر لأن الصليبيين كانوا لا يزالون يسيطرون على كثير من المدن الساحلية المهمة، كما أنه في فترة وجود ابن الرومية في بلاد الشام كان الصليبيون يجرون استعدادات هائلة لغزو القدس من عكا بعد وصول قوات جديدة إليهم عبر البحر مما دفع بالملك العادل للعودة إلى بلاد الشام من مصر في شعبان من السنة للتصدي لهم [149] ، أضف إلى كل ذلك فإن ذكر أبي العباس لمدينة القدس عدة مرات في نصوص رحلته ضمن أحاديثه النباتية فقط [150] يوحي بأنه لابد أنه قضى فيها مدة تتجاوز كونه قد مر بها مرة واحدة على عجل. من ذلك في قوله في نبات ذنب الخروف (( رأيته بالبيت المقدس كرمه الله تعالى ويسمونه بذنب الخروف وهو عندهم مجرب في عضة الكلب الكلب ) ) [151] ، ويقول عن نبات البلان (( واغصانه يتخذ منها المكانس للطرق ببلاد القدس ونواحيه ) )، وربما نستطيع أن نستشف من إشارة أخرى له أنه كان فيها وقد تهددها الهجوم الصليبي المحتمل ذلك العام عندما يقول في سياق حديثه عن نبتة معينة (( رأيت منها بجبال القدس أمنه الله تعالى ) ) [152] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت