لأبي العباس بن الرومية في كتاب ابن القفطي المشهور بـ (( تأريخ الحكماء ) )فهو لا يمكن أن يكون قد تجاهله أو جهله، ولكن إما أنه نسيه أو ان ملخص الكتاب الزوزني، حيث إن الأصل لم يصل إلينا - هو المسؤول عن ضياع سيرة أبي العباس من الكتاب أثناء الإختصار، أو أن ابن القفطي كان قد انتهى من كتابه قبل لقائه بأبي العباس سنة 614هـ/ 1217م [144] .
كانت المدينة التالية بعد حلب هي دمشق، وفيها سمع على العديد من المحدثين وأشهرهم ابن الحرستاني وابن ملاعب وابن العطار وهم من مشاهير محدثي العصر، ووصلت إلينا إشارته مرة واحدة إلى دمشق فيما يتعلق بنباتاتها عندما أخبرنا بأن أهل دمشق يسمون شجرة الغبيراء التي لا تثمر الزيزفون [145] . ولكنه ذكر بلاد الشام بشكل عام في أكثر من مناسبة في أحاديثه النباتية. ورغم أننا لا نملك تفاصيل من أي نوع عن إقامتة في هذه المدينة إلا أنها كما يبدو قد تركت في نفسه أثرًا خالدًا [146] ، كما كانت قد فعلت بالنسبة لمن قبله من الأندلسيين الذين زاروها [147] .