قال أحد الحكماء:"لا تُمضِِ يَومكَ في غير مَنفَعة، فالعُمْر أَقصَرُ مِن أن يَنفَد في غَير المَنافع، والعاقلُ أَجَلُّ مِن أن يُفْنِي أيامه فيما لا يَعُود علَيْه نَفْعُه وخَيْرُه".
وقال -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه البخاري: (( نِعمَتانِ مَغْبُونٌ فِيهِما كثيرٌ مِنَ النَّاس؛ الصحة والفراغَ ) ).
قال ابن الجَوْزيِّ:"قد يَكْون الإنسان صحيحًا ولا يكون مُتفرِّغًا لشُغله بالمَعاش، وقد يكون مُستغنِيًا ولا يكون صحيحًا، فإذا اجتَمَعَا، فغَلَبَ علَيْه الكَسَل مِنَ الطاعة، فهو المَغبون".
وتَمامُ ذلك:
أن الدنيا مَزرَعة الآخرة، وفيها التجارة التي يَظْهَر رِبْحُها في الآخرة، فمَنِ استعمَلَ فَراغَه وصحَّتَه في طاعة الله فهو المَغبُوط، ومَنِ استعمَلَهما في معصية الله فهو المَغبُون؛ لأن الفَراغَ يَعقُبُه الشُّغْلُ، والصِّحة يَعقُبُها السُّقْمُ، ولو لم يَكُن إلاَّ الهَرَم لكَفَى.
قصة عمل:
ولنا في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أُسوةٌ حسنة، وسِيرتُه العَطِرةُ تَحكِي قصَّةَ العمل المُستمِرِّ، والاجتهاد الدؤوب، والجهاد الذي لا يَهْدَأ، والتيقُّظ الدائب، وما عُرِفَ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه شَعَرَ بفراغ، بل كان يَملأُ أوقاتَه بالنافع المُفِيد: عابدًا، ذاكرًا، يَقضِي حَوائج الناس، يَبنِي مَسجِدًا، يُصلِح بَيْن اثنَيْنِ، يُناجِي ربَّه، يُحارِب الكفار، يرقع ثوبه، يَخصِف نعْلَه، يُعِين أهْلَه وأصحابه.. وغيرها الكثير مِن أعمال الخَيْر والبِرِّ.
اِعْزِمْ وَكِدَّ فَإِنْ مَضَيتَ فَلا تَقِف وَاصْبِرْ وَثَابِرْ فَالنَّجَاحُ مُحَقَّقُ
لَيسَ الْمُوَفَّقُ مَنْ تُوَاتِيهِ الْمُنَى لَكِنَّ مَنْ رُزِقَ الثَّبَاتَ مُوَفَّقُ
ها هو ذا الإمام مُحمَّد بنُ عليٍّ الشَوْكانِيُّ (ت 1250هـ) يَضرِب المَثَل في تنظيم الوقت وحُسْن الاستفادة مِنه، فَيُحدِّثنا عن نفسه بصيغة الغائب قائلًا: