زِيَادَتُهُ فِي الْجِسْمِ نَقْصُ حَيَاتِهِ وَلَيْسَ عَلَى نَقْصِ الْحَيَاةِ نَمَاءُ
إِذَا مَا طَوَى يَومًا طَوَى الْيَومُ بَعْضَهُ وَيَطْوِيهِ إِنْ جَنَّ الْمَسَاءُ مَسَاءُ
جَدِيدَانِ لاَ يَبْقَى الْجَمِيعُ عَلَيهِمَا وَلَا لَهُمَا بَعْدَ الْجَمِيعِ بَقَاءُ
إن الفراغ إذا اجتاح أُمَّة مِنَ الأُمَم أَفسَدَها، وأَفسَدَ أهلَها، إذ تَتَفشَّى فيها البطالةُ وتَزِيد الرذائلُ، وتَسُوء الأخلاقُ ويَعُمُّ الخلل حياةَ الناس.
وقديمًا قال الشافعيُّ -رحمه الله-:"إذا لم تَشغَل نفسَكَ بالحق شَغَلَتْكَ بالباطل".
وإلى هذا أشار النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- مُنبِّهًا الذين لا يَكترِثون بفَواته، ولا يَعبؤُون بذهابه، الذين يَتعمَّدون قَتْلَه، ويُسيؤُون شَغْلَه، داعيًا إلى اغتنام فُرصة الحياة والتزوُّد منها ليوم المَعاد؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: (( اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ؛ حياتَكَ قبْلَ مَوْتِكَ، وصِحَّتَكَ قبْلَ سُقْمِكَ، وفَراغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وشبابَكَ قبْلَ هَرَمِكَ، وغِناك قبْلَ فَقْرِكَ ) )؛ رواه الحاكم في مستدركه.
قال المُناويُّ في شَرْح هذا الحديثِ:"يعني: اغتَنِمْ ما تَلقَى نفْعَه بعْدَ مَوْتكَ؛ فإنَّ مَنِ انقَطَعَ عَمَلُه، وفات أَملُه، حُقَّ ندمُه، وتَوالَى همُّه، واغتنمِ العَمَل حالَ الصِّحة، فقد يَمنَع مانعٌ، واغتنمْ فراغَكَ في هذه الدارِ قبْلَ شُغْلكَ بأهوال القيامة، واغتنمِ الطاعةَ حالَ قُدْرتكَ قبْلَ هُجُوم الكِبَر علَيْكَ، فتندم على ما فَرَّطْتَ في جَنْب الله. واغتنمِ التصدُّق بفُضُول مالك قبْلَ عُروض جائحةٍ تُفقِرُكَ، فَتَصِيرَ فقيرًا في الدنيا والآخرة."
لَيسَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَأَوَانِ تَتَأَتَّى صَنَائِعُ الْإِحْسَانِ
فَإِذَا أَمْكَنَتْ فَبَادِرْ إِلَيهَا حَذَرًا مِنْ تَعَذُّرِ الْإِمْكَانِ