فهرس الكتاب

الصفحة 1937 من 19127

قال الله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ؛ ليعبدوه -سبحانه- حقَّ العبادة، العبادة بمفهومها الشامل؛ كما عَرَّفَها شيخُ الإسلام ابنُ تَيْمِيَّةَ - رحمه الله - قائلًا:"هي اسمٌ جامِع لما يُحِبُّه اللهُ ويَرضاه مِنَ الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة".

وبهذا تَشْمَل الحياةَ كلَّها؛ فالحياةُ كلُّها عبادةٌ لله، قال الله: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأعراف: 163،162] .

إذًا فالمسلم يَنظُر للوقت على أنه الحياة.. الحياةُ التي يَجِب أن تكون كُلُّها لله؛ فيَأخُذُ لله ويُعطِي لله، يَتعبَّد اللهَ في كل شُؤونه وأعماله.

إن كل يَوْم يَمُرُّ مِن عُمُر الإنسان هو نَفَسٌ يَتنفَّسه مِن عُمُره، وكل يوم تُشرِق علَيه شمسُه لا يَعُود إلَيه أَبَدًا.

وَكُلُّ يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ يُعْجِبُنَا فَإِنَّمَا هُوَ نُقْصَانٌ مِنَ الْعُمُرِ

قال مجاهِدٌ: ما مِن يَوْم إلا ويَقولُ: ابنَ آدمَ، قد دَخَلْتُ علَيك اليَوْمَ، ولسْتُ أَرجِع بعْد اليَوْم. فانظُرْ ما تَعمَل فِيَّ" [1] ."

وَنُسَرُّ بِالْعَامِ الْجَدِيدِ وَإِنَّمَا تَسْرِي بِنَا نَحْوَ الرَّدَى الْأَعْوَامُ

فِي كُلِّ يَوْمٍ زَوْرَةٌ مِنْ صَاحِبٍ مِنَّا إِلَى بَطْنِ الثَّرَى وَمُقَامُ

الوقت المقتول:

إن الوقت هو الحياة، وحياتُنا هي غِراس حياتِنا الأُخْرى والكُبْرى، والذِين يُضَيِّعون أوقاتَهم في هذه الحياةِ إنما همُ المُفلِسون حقًّا في الحياة الأُخْرى.

قال الله: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115] .

يُحِبُّ الْفَتَى طُولَ الْبَقَاءِ وَإِنَّهُ عَلَى ثِقَةٍ أَنَّ الْبَقَاءَ فَنَاءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت