فهرس الكتاب

الصفحة 1940 من 19127

"وكانت تَبْلُغ دروسُه في اليَوْم والليلة إلى نحو ثلاثةَ عَشَرَ درسًا، مِنها ما يَأخُذه عن مشايِخِه، ومِنها ما يَأخُذه عنه تلامِذَتُه، واستمرَّ على ذلك مُدَّةً. ثم إنه فَرَّغَ نفسَه مِنَ التَّلقِّي عن شيوخه لإفادة الطلبة، فكانوا يَأخُذون عنه في كل يَوْم زيادةً على عَشَرَة دروس، في فُنُون مُتعدِّدة، واجتمع مِنها في بعض الأَوقات التفسيرُ والحديثُ والأصولُ، والنحوُ والصَّرْفُ والمعانِي، والمَنْطِقُ، والفِقْهُ، والجَدَلُ والعَرُوضُ" [2] .

وقبْلَه كان الإمام النوويُّ (ت 676هـ) أُسوةً حسَنَةً في تنظيم الوقت، والاستفادة القُصوَى مِنه، وقد حَدَّثنا عن ذلك تلميذُه أبو الحسن بنُ العطَّار، إذ قال:"كان يَقرَأ كلَّ يَوْم اثنَي عَشَرَ دَرسًا على مشايخه شَرْحًا وتصحيحًا: درسَيْنِ في"الوسيط"، ودرسًا في"صحيح مسلم"، ودرسًا في"اللُّمَع"لابن جنيٍّ، ودرسًا في"إصلاح المنطق"، ودرسًا في التصريف، ودرسًا في أصول الفقه، ودرسًا في أسماء الرجال، ودرسًا في أُصُول الدِّين، ودرسًا في النحو" [3] .

وسائلُ ومُقترَحاتٌ لاستثمارٍ أَفْضَلَ:

ولأجْل الاستفادة مِنَ الوقت عُمومًا وفراغ الإجازة الصيفيَّة خصوصًا؛ فإن فيما يَلِي حُزْمةً مِنَ الأفكار ومجموعة مِنَ المُقترَحات التي مَتَى استعنْتَ بالله، ثُم عَمِلْتَ بالمُناسِب مِنها فإنها -لا شَكَّ- ستقُودُكَ إلى النجاح والفلاح -إن شاء الله تعالى- إذ إنَّ خَيْر ما مُلِئتْ بِه الأَوْقاتُ طاعةُ الله.

وقبْل البَدْء بعرْض هذه الوسائلِ والمُقترَحاتِ فإنه لا بُدَّ مِن ثلاثة شُروط رئيسةٍ لأَخْذ زِمام المُبادَرة بمِصداقيَّة، والبَدْءِ بالعمل بِجِدِّية

وهذه الشروط الثلاثة هي:

أولًا: النيَّةُ الصالِحةُ والعزيمة الصادقة.

ثانيًا: دعاء الله -عز وجل- بالتوفيق، وسُؤالُهُ الإعانةَ والسَّدادَ.

ثالثًا: التوكُّلُ على الله، وشحْذُ الهِمَّة في العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت