الثامن: إخراج الدم بالحُجَامة، لقول الرسول - صلى الله عليه وسلّم: (( أَفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُومُ ) ) [5] ، فإذا احتجم الرجل وظهر منه دم فسد صومه، وفسد صوم من حجمه إذا كانت بالطريقة المعروفة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلّم -، وهي أن الحاجم يَمُص قارورة الدم، أما إذا حجم بواسطة الآلات المنفصلة عن الحاجم، فإن المحجوم يفطر، والحاجم لا يفطر، وإذا وقعت هذه المفطرات في نهار رمضان من صائم يجب عليه الصوم، ترتب على ذلك أربعة أمور: 1- الإثم. 2- فساد الصوم. 3- وجوب الإمساك بقية ذلك اليوم. 4- وجوب القضاء.
وإن كان الفطر بالجِماع ترتب على ذلك أمر خامس وهو الكفَّارة.
ولكن يجب أن نعلم أن هذه المفطرات لا تفسد الصوم إلا بشروط ثلاثة:
1-العلم. 2- الذِّكر. 3- الإرادة.
فإذا تناول الصائم شيئًا من هذه المفطرات جاهلًا، فصيامه صحيح، سواء كان جاهلًا بالوقت، أو كان جاهلًا بالحكم، مثال الجاهل بالوقت: أن يقوم الرجل في آخر الليل، ويظن أن الفجر لم يطلع، فيأكل ويشرب ويتبيَّن أن الفجر قد طلع، فهذا صومه صحيح؛ لأنه جاهل بالوقت.
ومثال الجاهل بالحكم: أن يحتجم الصائم، وهو لا يعلم أن الحُجَامة مُفْطِرة، فيُقال له صومك صحيح. والدليل على ذلك قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] هذا من القرآن.
ومن السنة: حديث أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - الذي رواه البخاري في صحيحه [6] ، قالت:"أفطرنا يوم غيم على عهد النبي - صلى الله عليه وسلّم -، ثم طلعت الشمس فصار إفطارهم في النهار، ولكنهم لا يعلمون؛ بل ظنوا أن الشمس قد غربت؛ ولم يأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلّم - بالقضاء، ولو كان القضاء واجبًا لأمرهم به، ولو أمرهم به لنُقل إلينا. ولكن لو أفطر ظانًّا غروب الشمس؛ وظهر أنها لم تغرب وجب عليه الإمساك حتى تغرب، وصومه صحيح."