إلى غير ذلك من الفضل الكبير، كما جاء في فضل الخطى إلى المساجد والوضوء وانتظار الصلاة بعد الصلاة والمشي في الظلمات وغيرها من الفضائل العظيمة، والذي نريده منها في هذا الموضوع هو فضلها في وقاية العبد من تسلط الشياطين عليه، لما ورد في الأحاديث من الدلالة على حفظ الله -عز وجل- لفاعلها ودخوله في رعايته وأمنه، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء؛ فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم) [15] وفي الحديث الآخر (من صلى الغداة كان في ذمة الله حتى يمسي) [16] ، ولقد جاء في السنة ما يدل على أن تارك الجماعة معرض لاستحواذ الشياطين، بل شبه الشيطان بالذئب والتارك للجماعة بالغنم القاصية كما ذكره ابن القيم -رحمه الله تعالى- في كتابه (الصلاة وحكم تاركها) وهو يبسط الأدلة على وجوب الصلاة في جماعة، قال رحمه الله تعالى: (الدليل العاشر ما رواه أبو داود في سننه -رقم(547) - والإمام أحمد في مسنده - (5/196) - من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما من ثلاثة في قرية لا يؤذّن ولا تُقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة؛ فإنما يأكل الذئب القاصية) ، فوجه الاستدلال منه أنه أخبر باستحواذ الشيطان عليهم بترك الجماعة التي شعارها الأذان وإقامة الصلاة، ولو كانت الجماعة ندبًا يخيّر الرجل بين فعلها وبين تركها لما استحوذ الشيطان على تاركها وتارك شعارها).
رابعًا- ترك قراءة القرآن في المنزل: