إنَّ من الأمور التي تعين الشياطين وتقويهم في تسلطهم على بني آدم تركَ قراءة القرآن وتعاهده، وترك تدبر معانيه، فإنك اليوم تدخل بيوت المسلمين فترى القرآن الكريم الذي أنزله الله عز وجل لعباده المؤمنين ليتَّبعوا ما فيه وليتدبروا آياته وليتخلقوا بأخلاقه كما أمرهم بقوله تعالى ذِكْره: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [ص: 29] ، تجد هذا الكتاب العظيم،كلام الله عز وجل معلقًا على الجدران، أو أنه وضع في علبة عليها نقوش وألوان وزخارف وموضوعة على الطاولة للزينة والمظهر الجميل، وإذا ركبت في سياراتهم تجده معلقًا فيها للبركة وللسلامة، أو منقوشة آياته على قطع من الذهب على صدور الأطفال حفظًا من العين كما يزعمون، وهذا كله من الأمور التي تخالف الحكمة في تنزيل القرآن، وتدخل ضمن هجر القرآن الذي ذكره الله -عز وجل- في كتابه وهجر العمل به كما قال تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يا ربِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: 30] .
وإن من هجر القرآن الكريم كما ذكره العلامة ابن القيم في كتابه المفيد (الفوائد) بعد أن عدد أنواعًا من هجر القرآن قال -رحمه الله تعالى-: والخامس هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلب وأدوائها، فيطلب شفاء دائه من غيره، ويهجر التداوي به، وكل هذا داخل في قول الرسول: يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا. انتهى.
فصل- ومن الاستشفاء بالقرآن:
1-قراءة سورة البقرة في البيت: