لقد جاء في الحديث عنه -صلى الله عليه وسلم- (عليكم بالصلاة في بيوتكم؛ فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) [10] ، فأرشد -صلى الله عليه وسلم- أن أفضل الصلاة بعد الفريضة هي صلاة الرجل في بيته، كما أرشد أيضًا إلى فضل تطوع الرجل في بيته؛ فقال: (تطوع الرجل في بيته يزيد على تطوعه عند الناس، كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته وحده) [11] أي خمسًا وعشرين درجة كما جاء مصرحًا به في الحديث التالي: (صلاة الرجل تطوعًا حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس خمسًا وعشرين) [12] .
قال النووي -رحمه الله تعالى- في شرحه على مسلم بعد ذكره للحديث: (أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) قال النووي: الصواب أن المراد النافلة، وجميع أحاديث الباب تقتضيه، ولا يجوز حمله على الفريضة، وإنما حثّ على النافلة في البيت لكونه أخفى وأبعد عن الرياء، وأَصْوَن من المحبطات، وليتبرك البيت بذلك وتنزل فيه الرحمة والملائكة وينفر منه الشيطان، كما جاء في الحديث الآخر، وهو معنى قوله -صلى الله عليه وسلم- في الرواية الأخرى: (فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرًا) . انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
ثالثًا- ترك صلاة الفريضة في المسجد:
لقد حثنا شرعنا الحنيف على صلاة الفريضة في المسجد، وفضلها على صلاة الرجل منفردًا وحده بخمس وعشرين درجة (صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسًا وعشرين درجة) [13] ، وجاء في رواية أخرى سبعًا وعشرين درجة، (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة) [14] .