بعد هذا الذكر العطر لهؤلاء الثلّة نعود لنتكلم عن تلك المشكلة التي هي إحدى الحفر التي يقع فيها المبتعدون عن السنة، وهي مشكلة تسلط الشياطين على بني آدم، سواء كان ذلك في النوم أو في اليقظة، فكثير من بيوت المسلمين تعاني آثارًا نفسية ومشاكل عصبية وروحية بل وجسدية من جراء تسلط أعدائهم الذين لا ينامون ولا يرقبون فيهم إلاً ولا ذمة من الشياطين (شياطين الإنس والجن) ، فتجد الآباء يعانون مشاكلَ مع أطفالهم إثر نومهم؛ إذ يصحو الطفل فزعًا وصارخًا من نومه خائفًا لأنه يرى شبحًا على قوله أو حيوانًا مفترسًا أو لصًا أو غيره مما يخوفه ويجعله لا يستطيع النوم طوال الليل ، فيجهش هذا الطفل المسكين بالبكاء ليوقظ من في البيت لينجدوه ويخلصوه من تلك الكوابيس التي يراها.
ومن جهة أخرى تجد الكبار الذين يعانون القلق والأرق والتفكير قبل النوم، وإذا ناموا فإنهم ينتقلون إلى عالم مليء بالكوابيس والأحلام المزعجة التي تقض مضجعهم، وتوقعهم في أمراض نفسية وعصبية كثيرة، حتى إن بعضهم يبدأ في الذهاب إلى الأطباء إن عصمه الله تعالى وكان من الذين أنعم عليهم، ولم يذهب إلى السحرة والمشعوذين، أو إلى غيرهم من الضالّين المضلين عن دين الله، ظانًا أن الخلاص من تلك الأمراض النفسية بيدهم (كالمستجير من الرمضاء بالنار) فيوقعونه -والعياذ بالله- في السحر والشرك والاستغاثة بغير الله من الشياطين، وهذا ما يريده الشيطان؛ يريد غواية البشر وصدهم عن الصراط المستقيم كما قال الله في كتابه {قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [الحجر: 39-40]
ولكن،