إن هؤلاء يعبرون عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل) [4] ، إذًا فالبلاء كما أصاب الأنبياءَ من قبلهم -وهم خير منهم وأحب إلى الله عز وجل- فهو لا محالة قادم إليهم، ما داموا على طريقتهم وهديهم، فهم ورثتُهم وحاملو لوائهم، ومُحيُو سننهم وهديهم وأخلاقهم، كما قال -صلى الله عليه وسلم- مبينًا ذلك وموضحًا: (إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر) [5] .
فمن يكون العلماء غير أصحاب سنته وهديه -صلى الله عليه وسلم-؟ هم الطائفة المنصورة والفرقة الناجية الذين يصلحون إذا فسد الناس، على الحق ظاهرون، لا يضرهم من خالفهم وخذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك الظهور، فلله درهم من قوم اصطفاهم الله تعالى على جميع الناس بعد الرسل.
فهم الذين ينصر الله بهم هذا الدينَ، ويقوّم بهم اعوجاجَ المنحرفين، فهاتِ يدك يا أخي، وضعها في يدي، وتعالَ لنكون من هؤلاء القوم، ونفوز بمحبة الله -عز وجل- باتباع نبيه -صلى الله عليه وسلم- كما قال في كتابه: {قلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران: 31] .