يعاني كثيرٌ من الناس مشكلةً كبيرة قد تكون لها علاقة بجهلهم بدين الله عز وجل من جهة، وقد تكونُ حاصلةً من جهة تفريطهم وتضييعهم لسنة نبينا -صلى الله عليه وسلم- التي أصبحت مهجورة في هذه الأيام، بل العاملون بها قليل، قليل جدًا، مع هذا السواد الكثير من المسلمين (ولكنهم كغثاء السيل) ولا حول ولا قوة إلا بالله، بل يعد هؤلاء الأشخاصُ الذين يعملون بالسنة من الغرباء في هذا العصر، المستَنكَرين، المنظورَ إليهم نظرة المبدلين لدين الآباء (ولو كان مبنيًا على ضلالٍ من شرك وعبادة قبور ودعاء أولياء وصالحين وأنبياء وغيرهم من دون الله تعالى) .
وهذا دأب من يدعو لدين الله الحق، وهو الذي بعث به الرسل، وأنزل فيه الكتب، فإنه يكون منبوذًا مطرودًا من قومه، محارَبًا من أهله، وحيدًا في توحيده وعبادته، ولكن هذا النكير الذي يجدونه من قومهم وأهل زمانهم لا يصدهم عن دعوتهم ولا يسد أمامهم الدروب، ولا يؤذيهم الشوك الذي يجدونه في طريقهم، فهم لهم أسوة حسنة، بل أسوتهم خير من مشى على وجه الأرض، بل خير أهل الأرض والسماء، وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فهم يعلمون أن الأنبياء قد ابتُلُوا بمعاداة قومهم، وطردهم لهم من أوطانهم، بل قد يصدُّ عنهم من هو أقرب الناس لهم من زوجةٍ وولدٍ وأبٍ، وهم كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله، لا يضرها من خالفها) [3] .