ترك أبو العباس بغداد مصعدًا مع نهر دجلة بإتجاه الشمال، فحل في تكريت، وفيها سمع على اثنين من المحدثين [126] ، ثم سار إلى الموصل وسمع الحديث فيها على جملة من رجاله، وصحب بعضهم، نخص بالذكر منهم المحدث والمؤرخ الشهير علي بن محمد بن عبدالكريم الجزري المعروف بابن الأثير (555 - 630هـ/ 1160 - 1233م) [127] ويبدو أنه تجول في أنحائها بحثًا عن نباتاتها كما أنه تحادث مع بعض أهلها بهذا الشأن، مثال ذلك ما أورده من حديث نبات العاقول: (( هو شوك معروف بالمشرق كله.. وهو كثير بالعراق.. وذكر لي بعض أهل الموصل ان عصارته عندهم تجلو بياض العين والظلمة عنها وهم يستعملونه أيضًا في برودات العين ) ) [128] .
وليس فيما تبقى من كتابات ابن الرومية، أو غيره ما يشير إلى ذهابه إلى إربل، رغم أننا نجد في برنامج شيوخه أنه حصل من كوكبوري بن علي ابن بكتكن صاحب اربل وأميرها (568 - 630هـ/ 1190 - 1232م) ، على السماح بالتحديث عنه بعد أن طلب ذلك منه بوساطة بعض من تقدمه في الرحلة من أصدقائه [129] .
سار أبو العباس من الموصل قاصدًا بلاد الشام، وفي طريقه مر ببعض مدن الجزيرة الفراتية، ومما ورد ذكر مروره بها، مدينة ذُنيصر [130] ، وهي مدينة على مسافة فرسخين (حوالي 12كم) . إلى الجنوب الغربي من ماردين. والتي كانت في عهد مروره بها قد أصبحت مدينة واسعة كثر سكانها، وعظمت أسواقها، بعد أن كانت قبل بضعة عقود من الزمن لا تعدو كونها قرية إعتيادية [131] ، وأخذ الحديث من أحد رجالها [132] . ثم مر بحران، وشاهد بها بعض النباتات [133] ، ثم كان عبوره الفرات إلى مدينة حلب من بلاد الشام.