إثر إنتهاء أبي العباس من أداء فريضة الحج غادر الحجاز للتو متوجهًا إلى العراق، وقد مر وهو في طريقه إلى بغداد بالكوفة وبابل (الحلة) [122] ، ثم كان وصوله إلى بغداد غرة صفر سنة (614هـ/ 1217م) . وقد سارع بعد وصوله بثلاثة أيام إلى بدء سلسلة من اللقاءات مع رجال الحديث المشهورين في عاصمة الخلافة العباسية. وقد ورد ذكر العشرات منهم في (برنامجه) من رجال ونساء ممن سمع منهم أو حصل على إجازة بالتحديث عنهم [123] كما أنه اتصل بذوي المعرفة بالعقاقير والأعشاب في بغداد وأفاد من معرفتهم وخاصة بنباتات وأعشاب المشرق البعيد التي لم يتح له هو رؤيتها، وفي إشارة له إلى لقاء من هذا النوع يقول عن نبات التربد: (( التربد بالعراق على الصفة التي تجلب إلينا، وهو مجلوب إليهم أيضًا من وادي خراسان. وأخبرني الثقة العارف بالعقاقير أبو علي البلغاري ببغداد أنه بحث في البلاد الخراسانية عن صفته وهيئته وورقه فأخبره الجلابون له أن ورقه على هيئة ورق اللبلاب الكبير إلا أنه محدد الأطراف ) ) [124] . أو يشير إلى نوع من الحجارة، وهو حجر البارقي فيقول (( هو حجر شكله شكل الحجارة المصرية. اخبرني الثقة عنه ببغداد، وهو من رآه ولم يعرفه حتى أخبر به وبخواصه العجيبة ) ) [125] .