هو السيف لا يغنيك إلا جلاده وهل طوق الأملاك إلا نجاده [16]
وله أيضًا:
أما آن يزهق الباطل وأن ينجز العدة الماطل
فلا تحفلن بصوت الذئا ب وقد زأر الأسد الباسل [17]
وابن منير أيضًا يعرض في المقدمات ويستهل قصائده بالمدح مباشرة ولاسيما ما يشير إلى الجهاد شأنه شأن القيسراني، فهو يمدح نور الدين بعد معركة الجولان بقصيدة أولها:-
ما برقت بيضك في غمامها إلا وغيث الدين لا يتسامها [18]
وقوله في مستهل قصيدة:-
لعلائك التأييد والتأميل ولملكك التأبيد والتكميل [19]
وأرباب شعر الاحتراف يميلون إلى الأوزان الطويلة التي تحوي نفسًا طويلًا، ومضمونًا وافرًا، وهي أيضًا تمثل الوقار الذي يتلائم مع تكوين الشاعر القدير، ومقام الإِنشاد أمام السلطان، وتساعد على التنغيم الخطابي الذي يلونه الشاعر؛ فيكثر عندهم بحر الطويل، والبسيط، والكامل ثم الخفيف ثم الوافر والرجز كما هو الشأن في ديوان الأبيوردي الذي بلغت قصائده 246 احتوى الطويل منها ثلاثًا وثلاثين ومائة قصيدة. والبسيط منها ستًا وأربعين والكامل خمسًا وثلاثين. والبقية موزعة على الأبحر الأخرى [20] .
وقد أحصيت أبحر القصائد المطولة في ديوان الأرجاني؛ فشم الطويل عنده خمسًا وأربعين قصيدة، الكامل بلغ ثمانيًا وثلاثين قصيدة، والبسيط بلغ ثمانيًا وعشرين، والوافر ست عشرة، والمتقارب ثلاث عشرة، والخفيف ثلاث عشرة، والرجز تسع قصائد، والمنسرح ثلاث، وبلغ السريع اثنتين، والرجز اثنتين، وواحدة لكل من المتدارك والهزج [21] .
وابن منير أيضًا يكثر عنده بحر الكامل والطويل، والمتقارب، والخفيف وقد اتضح ذلك من نماذج أوردها أبو شامة له في مقدمة كتابه الروضتين، وأيضًا فإن النماذج التي أوردها أبو شامة للقيسراني في مدح نور الدين من بحر الكامل والخفيف والوافر [22] .