فهرس الكتاب

الصفحة 1887 من 19127

وعش مُخْلِقًا ثوب الليالي مُجددًا لباس المعالي في بقاء وتخليد

مظاهر عزٌ لا يرثُ جديده وملكٍ على رغم العدى غير مجددِ [10]

وكثر ختم القصائد بذكر محاسن القصيدة والقوافي، وأنه مدح بقصيدة جديدة.

نطقت بعلم فيك لا بفراسةٍ فلم أطر في وصفي ولم أتزيد

فمن كان في مدح الرجال مقلدًا فإني في مديحك غير مقلد [11]

والشعراء المحترفون المقلدون حافظوا على الذوق السلوكي الأخلاقي، وعلى روح الغزل الذي يتواصل مع الاحتشام، ويجنح إلى العذرية، فهم لجأوا إلى محاكاة الأقدمين في ذكر الأسماء والأماكن، ووقفوا معهم على الأطلال حينًا، وأكثروا من استحضارهم لصبا نجد، وعبير خزاماه، والتمتع برياضه، وهذه كثيرة الشواهد [12] .

ومن محامد تلك الشريحة إعراضهم عن المجون، والغزل بالمذكر، بل إن بعضهم أعرض عن الغزليات كأبي الفوارس (حيص بيص) ، كقوله في مدح صدر الإِسلام:

أظلما ورمحي ناصري وحُسامي وذلًا وعزمي قائدي وزمامي

ولي بأس مشبوح الذراعين مغضب يصاول عن أشباله ويُحامي

كذبت لقد أستسهل الوعر في العلى وأكرم نفسي أن يهون مقامي

هجرت الثغور اللامعات وشاقني بريق المواضي تحت كل قتام [13]

فهو مغرم بذاته وبقيمه ويعلن هجر الغزل وذكر الثغور. وهذا اللون كثير في شعره.

وفي ميادين الجهاد أعرضوا عن المقدمات فأبو المجد المسلم بن الخضر بن قسيم الحموي يمتدح عماد الدين زنكي عام 532هـ فيباشر المدح ويستهل قصيدته بقوله:-

بعزمك أيها الملك العظيم تذل لك الصعاب وتستقيم

ألم تر أن كلب الروم لما تبين أنك الملك الرحيم

فجاء يطبق الفلوات خيلًا كأن الجحفل الليل البهيم [14]

وفي سنة أربع وثلاثين وخمسمائه يمدح القيسراني عماد الدين زنكي بفتح حصن بادين ويستهل قصيدته:-

حذار منا وأنَّى ينفع الحذر وهي الصوارم لا تبقي ولا تذر

وأين ينجو ملوك الشرك من ملك من خيله النصر لا بل جنده القدر [15]

وله في فتح الرها عام 539هـ قصيدة يمدح بها عماد الدين استهلها بقوله:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت