وقد كانت الأيام سلمى وشملنا جميع فأمست وهي لي بعدها حرب
وما أدعى أني على الحب صخرة وأن فؤادي لا يحنُّ ولا يصبو
ولكنها الأيام تعصف بالفتى إلى غير ما يهوى زعازعها النكب
وقد يصحب القلب الأبي على النوى ويسلو على طول المدى الهائم الصِّبُّ
وفي كل دار حلّها المرء جيرة وفي كل أرض للمقيم بها صحبُ
وزير إذا اعتل الزمان فرأيه هناء به تشفى خلائقه الجرب [6]
فهو إذن يريد عطف الأمير ووصله ورضاه، فوظف الاستهلال كي يرمز لمضمون قصيدته، فصدود الوزير يشبه صدود المعشوق، واعتذار الشاعر لهما متشابه.
وهم أجادوا في حسن التخلص كما هو واضح من الأبيات السالفة.
ومن حسن التخلص أيضًا وصف المحبوبة بالبخل والانتقال منه إلى كرم الممدوح كانتقال بسط التعاويذي في مجد الدين بن الصاحب فقال بعد اثنين وعشرين بيتًا:
ولئن بخلتِ وما على البي ض الحسان البخل عاب
فالصاحب الخرق الجوا د له العطايا والرغاب [7]
ومنه قوله في مدح الخليفة بعد ثلاثين بيتًا في المقدمة:
صب إذا ذكر الفراق تصاعدت أنفاسه وتحادرت عبراتهُ
ومن العجائب أن أثواب الصِّبا بليت فزادت جدَّة صبواتُهُ
ولقد أعاد له الشباب قشيبةً أبراده موشية حبراتُه
بذل الخليفة للنوال وعطفة وحنوه متتابعًا وصلاته [8]
ومنه حسن تخلص ابن عنين في مدح العادل بعد خمسة عشر بيتًا:
وكم ليلة كالبحر جبت ظلامها عن واضح الصبح المنير فأسفرا
في فتية مثل النجوم تسنموا في البيد أمثال الأهلة ضُمَّرا
قالو وقد خاط النعاس جفونهم أين المناخ فقلت جدوا في السُّرى
لا تسأموا الإِدلاج حتى تدركوا بيض الأيادي والجناب الأخضر
في ظل ميمون النقيبة طاهر ال أعراق منصور اللواء مظفرا
العادل الملك الذي أسماؤه في كل ناحية تشرِّف منبرا [9]
وهم يعددون أغراضهم، ويستطردون في الأوصاف ولاسيما في التغزل والرحلة، ومحاسن الممدوح، ويختمون القصائد بالدعاء للممدوح بثبات المجد، والملك، وطول العمر: