إن وسائل الإعلام بصورة عامة تخرب اللغة العربية، وقد رأينا بعض هذه الوسائل وهي الصحافة نموذجاً للشعور المؤلم عن الكتاب، فالأغاني بلهجات متعددة والمسرحيات والمسلسلات والقصص. فقد نشرت جريدة الأهرام في الملحق قصة باللغة العامية [6] .
إن التناحر السياسي وحب الذات والإقليمية والبلدانية فرضت على الإعلام لتكون هناك لغات متعددة ولهجات متباينة، وأخذ بعض الكتاب العرب ينخرون في جسمها؛ فكثرت الأشعار النبطية في الجرائد، وأخذ بعض المسؤولين، وقادة السياسة ينظمون باللغة النبطية أو العامية التي سميت الشعبية، وكثرت دقات الطبول والزلفى لها، فهل يحس هؤلاء بمقدار الضرر الذي يعود على أمتهم المسلمة إذا ابتعدوا عن الفصحى، بعد أن بدأت وَحدة الفكر والعقيدة تتأكَّل، وغُرست العادات الفردية بيننا، وخُلقت دول ومناطق لها حدودها السياسية، حتى لا تستفيد الأمة من خبرات شعوبها.
هل انهزمت الفصحى؟
إن الواجب القومي والإسلامي أن تقوم حملةٌ كبيرة للتوعية بضرورة العودة إلى الفصحى، بعد أن انتشرت العامية هذا الانتشار السريع، وبخاصة في البيت والمدرسة والجامعة، وتخطط لوقف هذه المؤامرة وبدراسة عميقة للطرق التي توصل إلى حب اللغة العربية لأبنائها؛ لأن لها قدرة قوية على الوقوف ضد هذه التيارات، ولا لوم علينا فالغرب شديد المحافظة على لغته والتخلص من اللغات الأخرى، ففي ولاية تكساس قرية صغيرة عدد سكانها 7800 اختارت الأسبانية لغة لها، فثارت طبول طواحين الإعلام على مدينة (السنزو) الأمريكية، ورأوا الخطر المحدق بأمريكا، وعلى اللغة الأمريكية من هذه الظاهرة، وهي قرية صغيرة في ولاية تكساس، وبدأ العلماء والباحثون يدرسون خطر اللغة الأسبانية التي اتخذتها قرية السنزو على أمريكا، وعُدَّت القرية خطراً على لغة أمريكا القومية، وقورنت بما صنعت كيوبك في كندا التي تستعمل الفرنسية بالرغم من اتساع اللغة الإنجليزية وسيطرتها العالمية [7] .