فهرس الكتاب

الصفحة 18774 من 19127

3-كما نلاحظ من ناحية ثالثة: أنَّ قاعدة الوَلاء والبراء قد انْكَسَرَتْ، فالقاعدة الشَّرعيَّة أن الأمة لها ذاتها، ولها سيادتها، ولها وضعها المتميز، وتحكمه هذه القاعدة وهي: أنَّ الأمة الإسلامية إنما تُعْطِي ولاءَها الكامل للإسلام والمسلمين - لله ورسوله وللمؤمنين - وأن عَلاقتها بمن يُعَادي الإسلام، وبمن يُحَارِب الإسلام، وبمن يريد أن يَقْتَلِع جذوره، عَلاقة واضِحَة أيضًا حَدَّدَها القرآن، فإذًا هنالك ولاءٌ لله ولرسوله وللمؤمنين، وبراءٌ من كل من يُعَادِي هذه الوِجْهَة. لكن نلاحظ أنَّ هذه القاعدة قدِ اخْتَلَّتْ، وأصابها ما أصابها من التَّصَدُّع والتَّمَزُّق أدَّى إلى تنازُلات كثيرة، وخطيرة في هذا المجال. فكل هذه الظواهر تُؤَكِّد أنَّ واقِعَ الأمَّة الإسلامية اليوم واقعٌ مُتَضَعْضِعٌ، واقعٌ مُسَوّسٌ من داخله، فالبناء لم يعد كما كان، ونحن نعيش واقعًا هو امتداد لما قبله، ونعيش واقعًا صُنِعَ لنا صُنْعًا، بُنِيَ لنا في أرض غير أرضنا، بفكر غير فكرنا، وبناسٍ غير رِجَالنا.

والسبب في هذا الوضع المُتَأَزِّم هو ما وقع لبناء الأمة من تَغَيُّر، وما وقع في بنائها من تَلاشٍ وزَعْزَعَة؛ لأننا حينما ندرس تاريخ هذه الأمة، نجد أنها مَرَّت بمراحل تطور متباينة:

• المرحلة الأولى: هي مرحلة البناء القَوِيّ المُحْكَم يوم كانت هذه الأمة أمة بحق وحقيق، حينما بناها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن؛ فبناء هذه الأمة كان على يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبإشرافه وبرعايته، وعلى عينه حينما بناها بالقرآن، وبقِيَم القرآن، وبمُحْتَوَى القُرْآن، وبأخْلاق القُرْآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت