الحق الأول لأهل الكتاب هو أن يُدْعَوْا إلى الإسلام، وهو الواجب الأول على المسلمين نحو أهل الكتاب وغيرهم، حتى يُنقَذوا من عذاب جهنم. وليس من حقوق أهل الكتاب، ولا من واجب المسلمين دعم الباطل في أيِّ صورة أو واقع. ولنستمع إلى قوله سبحانه وتعالى يخاطب أهل الكتاب لنعرف من ذلك ما حقوقهم وما واجباتنا:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً * إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً} [النساء: 48،47]
وللإيجاز نقول: فليَرجع الأخ الكريم إلى كتاب الله وما فيه من آيات بينات تبين منزلة أهل الكتاب وحقوقهم المصونة، وذلك في سورة البقرة وآل عمران والنساء، وسور أخرى كثيرة تؤكد هذه المعاني التي تقوم عليها الحقوق والواجبات. مع ذلك فلقد جعل الإسلام لأهل الكتاب منزلةً خاصة ما داموا يحترمون الإسلام ويخضعون إلى شرعه، ولا يوالون أعداءه، منزلة لم يجدوها في نظمهم العلمانية.
وأستاذ آخر يكتب في كلمة له في إحدى الصحف:"إن الإسلام أعطى للناس حرّيةً كاملة للمعتقد، مستشهداً كذلك بجزء من آية: {.... فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ...} [الكهف: 29] تاركاً ما قبلها وما بعدها فاختلّ المعنى. وكذلك استشهد بقوله سبحانه وتعالى أو بجزء منه: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ...} [البقرة: 256] ، لقد أساء كثيراً حين أفسد معاني الآيات حين حذف معظمها وأخذ بجزءٍ منها، فاختل المعني والفقه والتصور."