الإسلام يحترم حقوق الفئات كلها في مجتمعه وحقوق أهل الكتاب الذين هم في ذمة المسلمين مصونة كما شرعها الإسلام في مستوى عالٍ من العدالة، ولكن الإسلام لم يُشَرِّعْ"أن حقوق أهل الكتاب في وظائف الدولة كاملة مساوية لحقوق المسلم، وأنّ لهم الحق في تولّي المناصب الوزارية والإدارية العليا، إلا أنه استبعد حقهم في الولاية العظمى"كما زعم بعض الدعاة على قناة دعوية فضائية.
هذه مبادئ بشريّة لم يأت بها الإسلام لا في الكتاب ولا في السنة ولا في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا في عهد الخلفاء الراشدين الذين أُمِرْنا باتباع سنّتهم، ولا في ممارسات الحكم الإسلامي الملتزم بالإسلام.
هذا التصور الذي يعرضه الأخ الكريم تصور متفلّت من الإسلام، أقرب إلى العلمانية، حيث تكون القضية الأولى للموازنة بين الناس هي المصالح الدنيوية وحدها. والإسلام له نظرة أُخرى، نظرة تقوم على إِيثار الدار الآخرة على الدنيا، وتفضيل المؤمنين بالله ورسوله على العالمين، وأن شرع الله هو الأعلى.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ َخَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} [البيّنة: 7،6] .
وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يرويه ابن عمر رضي الله عنه:"لَزوالُ الدنيا أهونُ على الله من قتل رجل مسلم" [2] .
وعندما لا يكون للإسلام دولةٌ، فالواجب على المسلمين أن يجاهدوا لإقامتها لا التخلّي عن فكرتها إِلى ما يخالفها، إنها تكاليف ربانيّة! والدولة تقوم عندما يكون هنالك أمة مسلمة واحدة.