فهرس الكتاب

الصفحة 18342 من 19127

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وسنة سيد المرسلين، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم....

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله وسلم وبارك عليه- وعلى آله، وأصحابه إلى يوم الدين.

أما بعد: فلا يزالُ حديثُ السورة مُتَّصِلاً عن مشاهد ذلك اليوم العظيم الذي فيه: {تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ} [الحج: 2] ، وكيف لايكون ذلك وجهنم يُلقى فيها أممٌ من البشر فلا تمتلئ بل تطلب المزيد: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} [ق: 30] .

وفي مقابل هؤلاء الظالمين تُعَدُّ الجنةُ لأهل التقوى الذين كانوا يخشون الله في الدنيا، الذين حفظوا أوامر الله فانقادوا لها، ونواهِيَه فجانبوها. راقبوا الله في الدنيا، وأقبلوا إليه منيبين؛ فكان جزاؤهم الجنة: {وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} [ق:31-33] . يالَبُشْرَاهم في الآخرة، بينما كان الظالمون خائفين، يكونون هم آمنين سالمين، يطلبون في الجنَّة ما يشاؤون فلا يمنعون. يالفرحتهم حينما يقال لهم: {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُودِ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [ق: 34 - 35] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت