فهرس الكتاب

الصفحة 18343 من 19127

ومع ما يجدون في الجنَّة من النَّعيم المقيم مِمَّا لا عَيْن رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بَشَرٍ، مع كل ذلك لهم مزيد، ما هو المزيد يا ترى؟ إنه تجلي الجبار - تعالى وتقدَّس - لهم؛ حتى ينظروا إلى وجهه الكريم، يتجلى لهم ويكلمهم، ويسألونه فيعطيهم سؤلهم، ويرضى عنهم.

الله أكبر، ما أكبره من فوز! وما أعظمه من مزيد! الجنةُ ورضى الرحمن، ورؤيةُ وجهه الكريم، أسأل الله - تعالى - أن يجعلنا من أهل الجنة، وأن يرزقنا النظر إلى وجهه الكريم، ويرضى عنا رضًى لا يسخط علينا بعده أبدًا، ويسعدنا سعادة لا نشقى بعدها أبدًا إنه سميع مجيب.

أيها الإخوة: تعود السورة مرة أخرى إلى التذكير بما حلَّ بالسابقين من هلاك لما كذبوا الرسل، وتبين قدرة الخالق - سبحانه-: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي البِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ * وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} [ق: 36 -38] . ومع ذلك كذب المكذبون، ولم يتذكروا أو يتعظوا؛ فجاء الأمر بالصبر على قولهم والاشتغال بالتسبيح في كل الأوقات.

وهكذا فإن المسلم المستمسك بدينه، الداعي إليه، إذا لاقى الاستهزاء والتكذيب وأصناف الأذى في الدين، فإنه مأمور أكثر من أي وقت بالصبر الجميل، وأن يهرع إلى الله - تعالى - بالتسبيح والذكر في كل وقت مع استحضار فناء الدنيا، وقرب الآخرة، وشدةِ الصيحة، وهولِ المحشر؛ فإن ذلك يسليه، ويقوي قلبه، ويزيدُ إيمانه، ويثبتُه أمام البلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت