فهرس الكتاب

الصفحة 18340 من 19127

إنه وإن استخفى عن البشر، وأوصد الأبواب، فإنَّ ملائِكَةَ الرحمن تنظر إليه، وتسجل عليه، وأين يستخفي من الله الذي: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [طه:7 ] ، ولكن كثيرًا من العُصَاة يغفلون عن ذلك، ولا يتنبهون له إلا في ساعةٍ لا ينفع فيها تنبه ولا ادكار. إنها ساعة يخافُها كلُّ عبد، ويهرب منها كلُّ حي؛ ولكن لا مهرب، وما قُدِّرَ لابد واقع {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق: 19] .

يمكث العبد ما شاء الله أن يمكث في برزخه إلى ذلك اليوم العظيم، الذي يقومُ الناس فيه من قبورهم لله رب العالمين، وحينها ينتهي الظلم، ويقامُ العدل، ويحاسبُ العباد. تنصبُ الموازين، وتُنْشَرُ الدَّواوين، ويحضرُ الأشهاد، وتنطق الأركان.

ملائكةٌ تسوق العباد إلى المحشر، وملائكة تشهد عليهم؛ فيتنبه الغافل من غفلته، ويصبح نظره ثاقبًا يبصر كل شيء؛ ولكن بعد ماذا؟ بعد فواتِ الأوان: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ} . {ق: 20 - 22} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت