وتسعى الصناعة الدوائية في أبحاثها إلى عدة أهداف؛ أولها الحصول على مزيد من المعلومات عن الكيمياء الحيوية للجسم البشري في حالته الصحية والمرضية، ومن ثم إيضاح سير العمليات المرضية بهدف الوقاية والعلاج المبكر، وكذلك دراسة القدرة المناعية للأعضاء، وكيفية دعمها ضد الفيروسات، والجراثيم، والأمراض الالتهابية؛ كما يشتمل ذلك على عزل وتعيين ذاتية وهوية المواد الطبيعية - بروستجلاندين، إنترفيرون، والقنينات، وغيرها - ومن ثَمَّ تصنيع هذه الموادّ في المُخْتَبَر لِلحصول على مُشتقَّات جديدة لها ذات فعاليَّة أفضل، وعند ذلك يعاد النظر في الأدوية الجديدة من حيث المفعول، والآثار الجانبية. لذلك لا بد من متابعة الأبحاث فهي أمر في غاية الأهمية، وذلك للتخفيف من مآسي البشرية وآلامها، ويتطلب البحث العلمي الصحيح فريق من البحاثة يضم مختلف التَّخصّصات، ومنَ المستغرَب أنَّ كُلَّ دواء يحتاج إلى حوالي 700 - 800 خطوة منذ ابتداء التعامل مع المادة الخام إلى أن يصل البحث إلى نِهايته؛ كمستحضر دوائي جاهز للاستعمال.
أمَّا الأبحاث الصيدليَّة فهي ذات أهمية كبرى بالنسبة لوضع الدواء الجديد في شكله المناسب، بحيث يضمن الفائدة العلاجية اللازمة. ويلعب الصيدلي دورًا هامًّا في هذا المجال الذي لا يقتصر فقط على تحديد الشكل النهائي فحسب؛ بل يشمل كذلك دراسة المواد المساعدة، والسواغ، التي يجب مزجها مع المادة الفعالة. ففي حالة الأقراص مثلًا يجب أن تكون السواغ خاملة دوائيًّا وكيميائيًّا. وأن تؤمن - في الوقت ذاته - التفكك والتماسك الجيدين للأقراص. كما يجب على الصيدلي اختيار الشكل البلوري للمادة من أجل وصولها بسرعة كافية إلى الدم. كما عليه البحث دائمًا عن طرق جديدة لإعطاء الأدوية؛ كي يحصل على أفضل النتائج.