ولكي يحصل العالم الباحث على مادة كيميائية جديدة عليه أن يتبع نظام الغربلة، مثلما حصل مع إيرليخ عندما اكتشف السالفرسان، ومع ذلك فهناك من يعثر على دواء يفيد بطريق الصدفة مثلما حصل مع الدكتور سستاينباخ الذي اكتشف الأدوية المهدئة من فئة (Chloordiazepoxide ) . وأدى ذلك إلى اكتشاف الفاليوم الَّذي ما لبث أن غَزَا العالم وما زال في المقدّمة.
ومن الأمور الطريفة التي يُصادفها العلماء حصولُهم على موادَّ مُفيدة لأمراض معينة، غير تلك التي كانوا يهدفون إليها أصلًا. ومن الأمثلة على ذلك أنه خلال البحث عن مشتقات جديدة للسلفوناميد ذات أطياف واسعة لِمُكافَحَةِ أكبر عدد من الجراثيم، وإذا بالعلماء يعثُرُونَ على دواءٍ مُدِرّ لِلْبَوْلِ، وخافض لضغط الدم المرتفع، اسمه التجاري داياموكس الذي انتشر استعماله انتِشارًا واسعًا. وفي نفس الوقت وأثناء إجراء التَّجارب على مشتقَّات السلفا، عثر فريق آخر من العلماء على أدْوية فموية قادرة على تخفيض السكر في الدم مثل الدايونيل (يوجلوكون) ، والَّذي أصبحَ أهمَّ أدويةِ البول السكري الفموية، والذي تستهلك منه البشرية كميات كبيرة يوميًّا.
يقودنا ذلك إلى التطرّق إلى أدوية المحصرة للبيتا (Beta Blockers ) ، والتي كانت بدايتُها أبحاثًا أراد العلماء إجراءها على الأدرينالين؛ لتحضير مشتقَّات منه تكون أقلَّ خُطُورةٍ في معالجة الرَّبْوِ؛ ولكن كانتِ النتيجة أنَّهم - بدلًا من ذلك - اكتشفوا الأنديرال الذي يعد من أشهر ما في الترسانة الدوائية حاليًّا لِمُعالَجَةِ أمراض القلب، والأوعية الدموية، وضغط الدم المرتفع. وينتَمِي الأنديرال إلى فِئَةِ"صادّات المستقبلات"، وأصبح لدينا سلسلة من أمثالها: التنورمين، فيسكين، سكترال، وغيرها.
ومن أعجب الأمور أن يصادف العلماء خلال أبحاثهم مادة كيميائية جديدة، ذات آثار جانبية أهم من آثارها الدوائية الرئيسة، ومن أوضح الأمثلة على ذلك دواء كلوندين.