إن التَّقدّم الدَّوائِي الَّذي وصلتْ إِلَيْهِ الإنسانيَّة لم يبدأ من الصفر، والحقيقة الناصعة هي أنَّ بداية التقدّم الدَّوائِي قد انطلقت منذ أن اقتبست بلدان أوروبا مختلف علوم العرب، خلال القرون الوسطى. وقد سبق أن أشرنا إلى الشواهد التي تدل على فضل العرب في هذا المجال، وقد استند علماء الغرب على كتب العرب الرائدة ومؤلفاتهم أمثال:"الحاوي"للرازي، و"القانون"لابن سينا، وكتاب"الجامع لِلمُفْردات"لابْنِ البَيْطَار في الأعشاب الطبيعية، واكتشافات ابن النفيس، وابن الهيثم، والزهراوي، وغيرهم.
فمنذ مطلع القرن العشرين نجحت جهود علماء الغرب في القضاء على كثير من الأوبئة المرعبة والأمراض السارية بفضل الاكتشافات الصيدلية، والدوائية العلاجية، والوقائية. فانخفضت نسبة وفيات الأطفال وزاد متوسط الأعمار بشكل عام، ولم تعد الإصابة ببعض الأمراض مثل حكم بالإعدام المحقق. أصبح بالإمكان الوصول إلى تشخيص سريع، ومعالجة فورية، وشفاء ناجح في كثير من الحالات.
ومع ذلك بقي الإنسان مكتوف الأيدي أمام الكثير من الحالات المرضية حائرًا، كما أنَّ الأبحاث الطبية والصيدلية لم تتعرض لبعضها حتى الآن، وهكذا وبرغم التقدم العلمي الباهر ما زالت البشرية عاجزة عن إيجاد أدوية ناجحة لعدد غير قليل من الأمراض والآفات.
ومن الشواهد المذهلة الأرقام الخيالية من النقود التي يصرفها العالم الصناعي على الأبحاث، مبالغ تزيد على 5 بلايين دولار سنويًّا، فهل يا ترى تعود بالفائدة المرجوة الحقيقية في مجال الطبابة والدواء.