فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 19127

ثم كان توجه نظر أبي العباس إلى بلاد العرب والإسلام خارج الأندلس، فكانت له أول رحلة إلى المغرب، عندما كان عمره ما بين التاسعة عشر والتاسعة والعشرين من العمر، بعد سنة (580هـ/ 1184م) حيث جاز مضيق جبل طارق إلى عدوة المغرب، إلى مدينة سبتة، لكي يلتقي بأبي محمد بن محمد الحجري (512 - 592هـ/ 1118 - 1196م) الذي كان (( آيةًً في الحفظ والعلم والزهد في الوظائف والإجتهاد في الاقراء ) ) [58] وكان قد حلّ بسبتة بعد سنين من التنقل في بلاد الأندلس، ولكن أبا العباس لم يحظ بلقائه عند عبوره إليه [59] فعاد أدراجه، وربما كان ذلك لأنه وصل في الوقت الذي كان فيها الحجري قد استدعي من قبل الخليفة الموحدي أبو يعقوب إلى مراكش لاسماع الحديث حيث بقي فيها فترة قبل أن يعود إلى سبتة لكي يقضي حياته فيها [60] . وخلال فترة عودته كتب إلى أبي العباس مجيزًا له [61] .

صلته بالمذهب المالكي وتحوله إلى المذهب الظاهري:

يبدو جَليًّا أن أبا العباس نشأ على المذهب المالكي، وأنه إهتم بدراسته وتحصيله، كما اهتم بدراسة علم الحديث وعلم النبات وتحصيلهما، وربما كانت دراسته على العالم الشهير ابن الجد في الأغلب هي دراسة الفقه المالكي لما عرف عن هذا الشيخ من رسوخ باعه في الفقه المالكي دون الحديث كما يخبرنا ابن الابار بقوله عنه:"فقيه الأندلس، وحافظ المغرب لمذهب مالك غير مدافع ولا منازع لا يدانيه أحد في ذلك ولا يجاريه.. مع انشغاله بالتدريس والاسماع وانه لم يكن الحديث شأنه" [62] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت