فهرس الكتاب

الصفحة 17775 من 19127

إن المَثَل الذي يدل على ذلك تمامًا هو مَثَل آدم، إن الله قد خلق آدم ووضعه في أفضل الحالات ومنحه الطُّمأنينة ووفر له وسائل الراحة المادية، ولكنه عندما أكل من الشجرة المحرَّمة (التي لم تكن شجرة المعرفة) فإنه فقدَ بعض ذلك.

وينطبق نفس المبدأ على المجتمعات والأمم الأخرى التي يُشار إليها في القرآن، كالقرى، أو أهل القرى. فلنبتدئ بالسُّنن التي تتحكم في سقوط أو هلاك الأمم الجاحدة، ثم ننتقل إلى تلك التي تتحكم في بقاء وسطوة الأمم الشاكرة.

وفيما يلي بعض الأمثلة مما يحدث للأمم الجاحدة:

إن أهل سبأ الذين عاشوا بين حديقتين قد أمروا أن يأكلوا مما رزقهم الله، ويكونوا شاكرين لفضله، ولكنهم أعرضوا، ومن ثَم أَرْسَلَ عليهم الطوفانَ (سيل العرم) وبدلاً من الحديقتين اللتين أعرضوا عنهما أُعطوا حديقتين بهما فاكهة مُرَّة وأشجار الطرفاء، وقليل من الأشجار الأخرى، يقول الله بصدد ما حدث لهم: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} [سبأ:17] .

ولقد أخبرنا القرآن أيضًا عن: {قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} [النحل:112] .

وهكذا فإن السقوط والهلاك هو المصير النهائي المحتَّم لكل أُمة جاحدة، أي لأية أُمة تتمرد على الله وتَتَّبع طريق الفسوق.

ولكن ذلك الهلاك النهائي يحدث طبقًا لمبادئ، وفيما يلي بعض منها:

أ- إن الهلاك أو العقاب لا يقع على أمة إلا بعد أن تُنذَر إنذارًا كافيًا، ومن الممكن أن يأتي إليها هذا الإنذار من خلال وسيط أي رسول من عند الله:

{وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} [القصص: 59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت