{وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ. ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ} [الشعراء: 208،209] .
أو أنهم يتم إخبارهم بطريقة أخرى أنهم ظالمون حتى يُعِدُّوا أنفسهم للعقاب.
{وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ.فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا إِلاَّ أَن قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} [الأعراف: 4،5] .
إن معنى تلك الآية يبدو أكثر وضوحًا في ضوء حديث النبي الذي يؤكد أنه لا تُهلَك أمةٌ إلا بعد أن تقر أنها هي وحدها الملومة وأنها هي التي جلبت على نفسها الهلاك [3] وذلك يثبت بالآية: {ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} [4] [الأنعام: 131] .
نستطيع أن نستنتج من ذلك المبدأِ الإلهي أو السنن أنه: إذا كان هناك مجتمعان يتساويان في فُسوقهما وجحودهما؛ فإن المجتمع الذي أُنذر سوف يَهلِك قبل المجتمع الذي لم ينذر؛ ومن ثم فإننا نرى من القِصص التي تروى في القرآن حول الأمم المندثرة أن هلاك وسقوط تلك الأمم قد جاء بعد رفضها لرسل الله.
ب- إن الهلاك لا يأتي مباشرة، أي إنه لا يتم إهلاك الأمم أو إسقاطها مباشرة بعد أن تُبْدِيَ ما يدل على الجحود. ومرةً أخرى فإن ذلك يرجع إلى رحمة الله، إن الله يعطي بلا مقابل وبلا حدود ولكنه لا يأخذ ما وهبه دفعةً واحدةً: {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ} [الحج: 48] .
{وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلاً.وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً} [الكهف: 58،59] .