فهرس الكتاب

الصفحة 17773 من 19127

إن النقطة الأولى تميز مفهومنا للتغيير الاجتماعي عن النظريات المادية والطبيعية التي تفترض عدم وجود الله، ومن ثَم تعتنق مبدأ الاكتفاء الذاتي للكون، أي المبدأ القائل: من الممكن تقديمُ تفسير وافٍ للظواهر في هذا الكون، سواء كانت ظواهر اجتماعية أو خلافها بالاستعانة بالقوانين الخاصة بها. إن تلك الفكرة الإلحادية - لسوء الحظ - قد تمت مطابقتها مع الطريقة العلمية بشكل كبير حتى إنه يتم في الحال استبعاد أية إشارة إلى الله في تعليل تلك الظواهر باعتبارها شيئًا يتنافى مع العلم وليس مجرد أنها تتنافى مع الفكر الإلحادي.

ومن الواجب أن نحذر من ذلك التشويش الذي لا مبرر له، وأن نُصِرَّ على أهمية وضرورة واستحسان إدراك دور الله في تفسير الظواهر الطبيعية والاجتماعية في عالمنا [1] .

وتلك النقطة تميز مفهومنا كذلك عن وجهات النظر الإلحادية التي بمقتضاها يُعَد الخالق مجرد محرك رئيس، دوره الوحيد هو بَدْء الخليقة، ثم تركها بعد ذلك لتعنى بأمرها.

وإن النقطة الثانية تُظهِر تفوق مفهومنا للتغيير الاجتماعي على النظريات الحتمية التي تفترض أن الإنسان ليست له فاعلية حقيقية أو حرية للاختيار، وأن كل شيء يقوم به يكون مفروضًا عليه بقوة إلهية أو بواسطة مسبِّبات طبيعية أو اجتماعية. والإنسان حقيقةً لا يستطيع أن يفعل أيَّ شيء ضد مشيئة الله، ولكن الله قد شاء أن يمنحه حرية الاختيار، والحرية في تحقيق بعض نِياته وإن تعارضت مع الإرشاد الذي قدمه الله له، وإن واحدًا من المجالات المهمة للغاية التي أعطى الله فيها الإنسان حرية العمل هي حالته الداخلية. وبما أن الكثير مما يحدث للإنسان يعتمد على حالته الداخلية؛ فإنه يمكن القول بأن الإنسان يعد مسؤولا إلى حد كبير عن مصيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت