فهرس الكتاب

الصفحة 17772 من 19127

ونحن نعلم أن الشيوعيين يقرون بذلك الرأي، ولكنهم ليسوا وحدهم الذين يفعلون ذلك؛ إذ يوجد الكثير من أعداء الشيوعية الأشداء الذين يفترضون حقيقة ذلك الرأي دون قصد، ونجد من بين هؤلاء الناس الرجال والنساء الغربيين والمتشبهين بالغرب الذين يعتقدون أن المرحلة التي وصل إليها الغرب الآن - وخاصة الولايات المتحدة - تعتبر في مجموعها أكثر تطورًا في كلٍّ من الناحيتين المادية والحضارية، وفوق ذلك فإنها هي المرحلة التي يتحتم أن تنتقل إليها جميع الأمم الراغبة في تحقيق الثورة الصناعية وإحراز المدَنِيَّة. وهذا الاتجاه الذي يعتنقه الكثيرون في العالم الإسلامي ممن يعتنقون الشيوعية أو يخفون أنفسهم وراء القناع الغربي يَعتبر أن الموقف الذي يقضي بتحويل المجتمع إلى الوجهة الإسلامية غيرُ ذي جدوى لأنه يتعارض مع الاتجاه التاريخي. وبالنسبة للشيوعيين فإن الاتجاه التاريخي يؤدي إلى الاتحاد السوفيتي وإلى الدولة الشيوعية المثالية، أما بالنسبة لعملاء الغرب والمتشبهين به، فإنه يؤدي إلى الولايات المتحدة، ومن ثم إلى ما سوف تصل إليه الولايات المتحدة.

النظرية الإسلامية للتغيير الاجتماعي

لعل أفضل طريقة لتقديم الفلسفة الإسلامية للتغيير الاجتماعي - في ضوء ما يجب أن نقيم برنامجنا للتحول إلى الوجهة الإسلامية على أساسه - تتمثل في تعليقنا على تلك الآية القرآنية الشهيرة:

{إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11] .

إن النقاط الرئيسة التي نجدها في هذه الآية هي:

1-إله لديه قوة مطلقة للعمل.

2-بشر لديهم حرية محدودة للعمل.

3-تغيير يحدثه الإنسان داخل ذاته.

4-تغيير في حالة الإنسان يحدثه الله نتيجة لذلك التغيير الإنساني.

إن تلك النقاط الأربع تُكَوِّن الشرح الإسلامي أو فلسفة التغيير الاجتماعي؛ ولذلك فلندرس ما تتضمنه تلك النقاط بإيجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت