فهرس الكتاب

الصفحة 17771 من 19127

إن أسلوبنا للتحول إلى الاتجاه الإسلامي يجب أن يقوم على أساس مفهومنا للعَلاقة الاجتماعية بين السبب والمسبِّب والتفسير التاريخي، أي على أساس وجهة نظرنا تُجاه العملية التي بمقتضاها ترتفع وتسقط الأمم والحضارات. وحتى نتعرف على التفسير الإسلامي لذلك النوع المهم من التغيير الاجتماعي، فمن المفيد أن نضاهِيَه بالفلسفة التاريخية المعاصرة التي تُعد مضلِّلة بالرَّغم من سطوتها. وطبقًا لتلك الفلسفة فإن التاريخ يعد بمثابة حركة ذات مسار منفرد ومحدَّد يؤدي بطريقة تدريجية وحتمية إلى الانتقال من مرحلة إلى مرحلة أخرى أكثرَ تطورًا، ويستطيع الناس أن يؤثروا على تلك الحركة إما من خلال الزيادة أو الحد من درجة سرعتها، ولكنهم ليست لديهم القدرة على إيقافها أو تغيير مسارها، وإن هؤلاء الذين يحاولون إيقافها أو تغيير مسارها ليؤدُّوا إلى إبطائها هم الرجعيون، أما هؤلاء الذين يدفعونها ويعجلون مسارها فهم التقدميون. وإذا كان الإنسان يهدُف إلى تحقيق ثمرات جهوده؛ فإنه يجب أن يستكشف تلك الحركةَ التاريخية، ويرى ما هي المرحلة المستقبلة التي سوف تؤدي إليها، ويرى إلى أي مدًى تتماثل أهدافه ومُثُله العليا مع تلك المرحلة، ثم يوجه جميع جهوده إلى الهدف الذي تؤدي إليه تلك الحركة التاريخية بطريقة حتمية، وإلا فإنه سوف يضيع وقته في جهود رجعية لا طائل منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت