فهرس الكتاب

الصفحة 17539 من 19127

القول الرابع: أنها إن خرجت دون مسافة القصر لزمها الرجوع لتعتد في منزلها ولو أحرمت، وتكون كالمحصرة، وإن تجاوزت مسافة [85] القصر مضت أحرمت أو لم تحرم، وإذا كان من الجانبين أقل من مدة السفر: فهي بالخيار إن شاءت مضت وإن شاءت رجعت إلى منزلها وهو قول الحنفية ورواية في مذهب الحنابلة، وأما إن كانت تجاوزت مسافة القصر، وبقي أكثر من مسافة القصر: فإنها تلزم موضعها إذا كان مصراً وتعتد فيه، وإن كان في مغارة، أو في بعض القرى بحيث لا تأمن على نفسها ومالها: فلها أن تمضي حتى تصل مكاناً تأمن فيه، ثم لا تخرج منه حتى تنتهي عدتها. [86]

واستدلوا بما يأتي:

-لأنها إذا لم تبلغ مسافة القصر لا تحتاج في عودتها إلى إنشاء سفر وصارت كأنها في بلدها فتلزمه حتى تنتهي عدتها،ومثل ذلك إذا بلغها الخبر وبينها وبين مكة أقل من مسافة القصر تمضي لأنها لا تحتاج إلى سفر وفي الرجوع إنشاء سفر والمعتدة ممنوعة من إنشاء السفر.

وكذلك إذا بلغتها الوفاة وبينها وبين بلدها مسافة قصر وكذا بينها وبين مقصدها مسافة قصر أقامت في موضعها حتى تنتهي العدة لأنها ممنوعة من السفر.

والراجح - والله أعلم - هو القول الأول: قول المالكية رحمهم الله لما يأتي:

1 -لأن الحالة التي يقدم فيها الحج عندهم قدر مجمع عليه بين الفقهاء باستثناء حالة أن تحرم وبينها وبين بلدها دون مسافة القصر وبينها وبين مكة أكثر من مسافة القصر عند الحنفية فقط وما كان كذلك فهو أولى للعمل به.

2 -ولأنه عمل الصحابة رضي الله عنهم كما روى عن عمر رضي الله عنه أنه كان يرد المتوفى عنها زوجها من الميقات من أجل العدة.

3 -أن العدة حق واجب لله تعالى وهي - أيضاً - من حقوق الزوج بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً ) )، متفق عليه [87] .

والحج حق لله تعالى وما اجتمع فيه حقان كان أولى بالتقديم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت