4 -أن الحج وإن كان يجب على الفور فإنه يمكن أداؤه في أي عام إذا توفرت الشروط بخلاف العدة فإنها تفوت بفوات وقتها وما كان كذلك فهو أولى بالتقديم.
5 -وأما قول الشافعية والحنابلة: بأن يلحقها مضرة ومشقة فإنما ذاك في سبيل عبادة وطاعة الله عزَّ وجلَّ تؤديها كما أن في الحج نفسه مشقة على من بلده بعيد ولم يمنع ذلك وجوبه.
وأما قول الحنفية بأن الأمر مترتب على السفر فليس بصحيح وإنما هو مترتب على الخروج من بيت الزوجية كما في حديث فريعة السابق، فقد أمرها الرسول صلى الله عليه وسلم بأن تلزم بيت الزوج تعتد به حتى يبلغ الكتاب أجله، ولم يذكر أن المانع من خروجها السفر. فإذا أمكن عودة الزوجة إلى بيت الزوجية تقضي العدة فيه كان ذلك واجباً عليها ما لم تحرم لأنها إذا أحرمت فقد التزمت بالحج في وقت يجوز لها ذلك وما أحرم به فقد أمر الله عزَّ وجلَّ بإتمامه ولم يستثن أحدا إلا المحصر الممنوع من دخول الحرم.
2-المعتدة عن طلاق:
المطلقة لا تخلو من حالين: أ - مطلقة رجعية. ب - مطلقة بائن.
أ - المطلقة الرجعية، اختلف العلماء فيها على قولين.
القول الأول: أنه يجب عليها لزوم بيت الزوجية مدة العدة لا تخرج منه حتى تنتهي العدة وهو قول الحنفية، والمالكية، ورواية في مذهب الحنابلة [88] .
واستدلوا بما يأتي:
1 -أن لزوم البيت وعدم الخروج منه لسفر، أو غيره من حقوق العدة، وهي حق لله تعالى، ولا يمكن تداركه إذا فات بخلاف الحج. فلا يملك الزوج، ولا غيره إسقاط شيء من حقوق العدة كما لا يملك إسقاطها [89] .
2 -لعموم قوله تعالى: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ} [90] فذلك عام لكل خروج [91] .
القول الثاني: أنها كالزوجة في حكمها، فإن أذن لها الزوج خرجت للحج، وإن لم يأذن لم تخرج إلا في حج الفريضة، وهذا قول الشافعية والحنابلة إلا أن الشافعية قالوا: إذا أحرمت فلا يحللها، وإنما له منعها من الخروج [92] .
واستدلوا بما يأتي: