فقد روى ابن القاسم عن الإمام مالك - في تفسير هذا الأثر: إنما ذلك لمن كانت من أهل المدينة، وما قرب منها لم يحرمن، فإذا أحرمن نفدن وبئس ما صنعن [81] .
القول الثاني: إذا خرجت دون مسافة القصر رجعت ولزمت بيتها للعدة إذا لم تكن أحرمت فإن أحرمت لزمها المضي، فإن خرجت أكثر من مسافة [82] القصر مضت في حجها إن شاءت ما لم تحرم فإن أحرمت لزمها الحج، وهو قول الحنابلة [83] .
واستدلوا بما يأتي:
1 -القريبة يلزمها الرجوع لأنها في حكم المقيمة، والمقيمة يلزمها البقاء، لأنه أمكنها الجمع بين الحقين من غير ضرر بالرجوع فلم يلزم إسقاط أحدها.
2 -إذا تباعدت إلى مسافة القصر كان في إرجاعها مضرة بها ومشقة عليها.
3 -ولأنها إذا ردت احتاجت إلى سفر للرجوع كالسفر للمضي، والمضي أرفق بها، وأشبهت من بلغت مقصدها.
4 -يلزمها المضي في حال الإحرام لأنهما عبادتان استوتا في الوجوب وضيق الوقت فوجب تقديم الأسبق والحج آكد وبتفويته مشقة عظيمة فوجب تقديمه.
القول الثالث: يستحب لها الرجوع ما لم تتباعد ولا يلزمها، فإذا تباعدت مضت في حجها، فإن أحرمت لزمها الإحرام ولم يجز لها التحليل، لكن لو أمكنها أن تلزم المكان الذي بلغها خبر الوفاة فيه حتى تنقضي عدتها، ثم تحج لزمها ذلك وهو قول الشافعية [84] .
واستدلوا بما يأتي:
1 -يلزمها المضي في حالة الإحرام، لأنه سابق على العدة، وقد استويا في الوجوب وضيق الوقت والحج أسبق فقدم.
2 -تمضي في سفرها متى تباعدت، ولو لم تحرم لأن في قطعها عن السفر مشقة.