1 -حديث فريعة [72] بنت مالك بن سنان:"أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة [73] فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا [74] حتى إذا كانوا بطرف القدوم [75] لحقهم فقتلوه قالت: فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي في بني خدرة فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه، ولا نفقة. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم، قالت فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة ناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أمر بي فنوديت له فقال: كيف قلت؟ فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي فقال: امكثي في بيت زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله. قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشراً، قالت: فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلى فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضي به". أخرجه الإمام مالك في الموطأ، والنسائي وابن حبان، والحاكم [76] .
2-وأيضاً أخرج [77] مالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب:"كان يرد المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء يمنعهن الحج"فدل ذلك على وجوب لزوم البيت.
3 -ولأن المقام في منزلها واجب لا يمكن تداركه بعد انقضاء العدة، وسفر الحج واجب يمكن تداركه بعد إنقضاء العدة، فكان تقديم واجب لا يمكن تداركه بعد الفوت - جمعاً بين الواجبين - أولى [78] .
فإذا خرجت قبل الوفاة ثم توفي فقد اختلف العلماء في حكم رجوعها على أقوال: -
القول الأول: أنها ترجع ما لم تحرم فإن أحرمت قبل الوفاة مضت في إحرامها. وقول المالكية [79] ، واستدلوا بما يأتي:
1 -قالوا: لأن الإحرام سابق للعدة وإذا سبق مع استوائه في الوجوب كان أولى بالإتمام [80] .
2 -ولأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يرد المتوفى عنها زوجها من البيداء يمنعن من الحج في الميقات قبل الإحرام، أما بعد الإحرام فلم يكن يردهن.