فهرس الكتاب

الصفحة 17535 من 19127

والراجح - والله أعلم - هو القول الأول فإذا حللها الزوج فهي كالمحصر تتحلل بعد الهدى والحلق ولا قضاء عليها، وإن اشترطت في ابتداء حرامها فقالت: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني [65] فإنها تحل ولا شيء عليها؛ وذلك لقوة أدلتهم التي استدلوا بها من القرآن، والمعقول، فهي صريحة في الدلالة على عدم وجوب القضاء. وأما أدلة القول الثاني: فيجاب عنها بما يأتي:

1 -قولهم يجب إتمام ما أحرم به... إلخ يجاب عنه: بأن دليل الإتمام دليل عام، ودليل الحصر دليل خاص، والخاص مقدم على العام [66] ، فيبقى وجوب الإتمام في حق غير المحصر.

2 -وأما قولهم: بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما تحلل زمن الحديبية قضي من قابل، ولذلك سميت عمرة القضية.

فالجواب عنه: أن الذي وقع من النبي صلى الله عليه وسلم - في عمرة القضاء - إنما هو مقاضاة للمشركين عن العمرة التي صدوه فيها عن البيت لا قضاء لتلك العمرة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمر من اعتمر معه عمرة الحديبية - وعددهم ألف وأربعمائة - أن يقضوا معه في عمرة القضية، وإنما اعتمر معه في عمرة القضية نفر يسير، فدل ذلك على أن القضاء غير واجب [67] .

صفة التحليل

إذا أحرمت المرأة في نفل حج، أو عمرة، وأراد زوجها تحليلها ففيم يحصل ذلك ؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول: يحصل تحليلها بمجرد القول، فإذا قال: حللت زوجتي، أو فسخت إحرامها، فعند ذلك تصير كالمحصر تنوي التحلل، ثم تقصر وتنحر، وتحل ولا يجوز لها ذلك إلا إذا أمرها بالفسخ، أو أعلمها به، وهذا قول المالكية والشافعية والحنابلة، إلا أن المالكية والشافعية قالوا: يجوز له مباشرتها إذا امتنعت عن التحلل ويكون ذلك تحليلاً لها. [68]

واستدلوا بما يأتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت