فهرس الكتاب

الصفحة 17534 من 19127

الثالث: أن بعض القائلين بجواز التأخير يقولون: إذا أخره حتى مات فهو آثم بالتأخير [57] . وإذا كانت المرأة تأثم بالتأخير فهي مدعوة إلى المسارعة في أول سني الإمكان لئلا تتعرض للإثم وذلك أولى من طاعة الزوج في التأخير.

الفصل الثاني

حكم قضاء ما أحرمت به الزوجة إذا حللها الزوج

وصفة التحليل

إذا أحرمت الزوجة - بغير إذن زوجها - بحج نفل فحللها الزوج فهل يلزمها القضاء ؟

أختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول: لا يلزمها قضاء لما حللها الزوج عنه سواء كان ذلك حجاً، أو عمرة - إلا ما كان واجباً عليها قبل الإحرام -، وإنما عليها التقصير، والهدى وتتحلل وهذا قول الشافعية، والحنابلة، وبعض المالكية إلا أن الإمام مالكاً - رحمه الله - لا يرى وجوب الهدى عليها كالمحصر عنده [58] . وذلك لما يأتي:

1 -لأنها التزمت شيئا معينا فمنعت من إتمامه إجباراً فهي كالمحصر.

2 -أنها في ذلك كالمحصر والله عزَّ وجلَّ يقول:

{ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ...} [59] .

فأوجب عليه الهدى دون القضاء وهي في حكمه.

3 -ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه في الحديبية [60] أن ينحروا ويحلقوا ويحلوا. ولم يأمرهم بالقضاء معه في عمرة القضاء. فدل ذلك على أن الواجب في حقهم الحلق والنحر دون القضاء. والمرأة إذا منعها زوجها من إتمام نسكها وكان له ذلك فهي في حكم المحصر لا يجب عليها إلا النحر والحلق [61] .

القول الثاني: يلزمها قضاء ما أحرمت به؛ حجاً كان أو عمرة أو هما معاًَ؛ وهذا قول الحنفية، وقول في مذهب المالكية، ورواية في مذهب الحنابلة [62] .

واستدلوا بما يأتي:

1 -صحة شروعها في الحج وما صح الشروع فيه وجب إتمامه [63] .

2 -ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما تحلل زمن الحديبية قضي من قابل، وسميت عمرة القضية [64] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت