ولو صح الحديث أمكن حمله على حج النفل دون الفريضة، لأنه هو الذي يمكن الزوج منعها منه بالاتفاق، والله أعلم.
2 -وأما قولهم: إن الحج واجب على التراخي، وحق الزوج على الفور، والفور مقدم على التراخي.
فالجواب عنه من وجوه [52] :
أحدها: أنا لا نسلم بأن وجوب الحج على التراخي، بل هو واجب على الفور وذلك لما يأتي:
1 -أن الله عزَّ وجلَّ أمر بحج بيته أمراً مطلقاً بقوله تعالى:
{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}
والأمر المطلق يقتضي فعل المأمور به على الفور [53] وإذا كان كذلك فالحج واجب على الفور.
2 -وردت أحاديث تأمر بتعجيل أداء الحج، والأمر يقتضي الوجوب فدل ذلك على أن التعجل إلى أداء الحج واجب ومن هذه الأحاديث: حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له ) ). رواه أحمد [54] .
وحديث ابن عباس أيضاً - (( من أراد الحج فليتعجل ) ). أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما [55] .
3 -أن قضاء الحج إذا فسد يجب على الفور بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم (( من كسر، أو عرج فقل حل، وعليه الحج من قابل ) ) [56] . وهذا لا خلاف فيه، فإذا كان القضاء يجب على الفور فأن تجب حجة الإسلام الأداء - على الفور - بطريق أولى.
الوجه الثاني: أنا لو سلمنا بأن الحج على التراخي فالأفضل لها أن تسارع إليه لتبرئ ذمتها، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالمسارعة إليه، وهو لا يكون إلا في يوم من السنة فإذا فات هذا اليوم فات حج هذا العام فيصير كالعبادة المؤقتة من بعض الوجوه، وفي تأخيره للعام الثاني تعريض لتفويته لكثرة العوارض، والصوارف المحتملة فأداء الحج في أول سني الإمكان أولى من طاعة الزوج في القعود.